وغرابته حتّى أنّه لا يجوز أن يكون قد وقع ، وللدلالة على أنّ التضييع وإن كان أثراً قد مضى
وانقرض لكن أثره باقي لا يزول إلى يوم القيامة وثبوت الشيء وظهوره بثبوت أثره وظهوره ،
فكأنّه نفسه باقي لا يزول .
الثانية : تقديم الظرف أعني « إذا » بما في حيّزها على عامله ، أعني « ضيعوا » إن كانت « إذا » ظرفية
محضة ، للتوجيه والدلالة على الحصر ، أي أنّهم إنّما ضيعوا في ذلك الزمان لا في زمان بعده ، أي
لم يؤخّروا أو التضييع عن ذلك .
الثالثة : حذف عائد الموصول إن كانت « ما » موصولة اسمية ، للاختصار والوزن والتّوجيه .
الرابعة : في التعبير عن يوم الغدير بالأمس ما لا يخفى من الدلالة على قرب زمان النقض من زمان
العهد .
الخامسة : التعبير عن علي بالباء إن كانت الباء في « تبّاً لما كان به أزمعوا » بمعنى « على » للدلالة
على لزومهم لذلك والتصاقهم به وعدم انفكاكهم عنه ، أو على أنّه لم يكن مجرّد إزماع بل إزماعاً
ترتّب عليه أثره الّذي هو الغدر ، حتى كأنّه نفس الغدر ، وللوزن والتوجيه ، وهي الوجوه في زيادتها
إن كانت زائدة .
السّادسة : تقديم « به » على متعلّقه إن تعلّق ب « أزمعوا » للوزن والقافية وتقريب الضمير من مرجعه
والتوجيه .
البيان :
استعمال « إذا » في الزمان الماضي إمّا مجاز مرسل ، بأن استعمل في الزمان المطلق ، فيكون
استعمالاً لاسم الكلّ في الجزء ثمّ يكون تحقّق المطلق في ضمن ذلك الفرد ، أو استعارة تبعية بناءً
على تشبيه الواقع بما لم يقع وزمانه الماضي بالذي لم
شرح العينية الحميرية — صفحة 423
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٤٢٣