والتقدير هي : أبلغ . الخ .
ثمّ إن كان المراد من العزمة الكلام المشتمل عليها كان لفظ الجملة البيانية بياناً لها ولكن على
سبيل الحكاية بالمعنى ، فكأنّه قيل إنّها كلام معناه معنى هذا الكلام .
وكذلك إن قدر مضاف إلى عزمة كانت هذه الجملة بياناً لذلك المضاف بذلك الاعتبار .
وإن لم يكن شيء من الأمرين كان البيان معنى تلك الجملة ، فكأنّه قال : هي طلب الإبلاغ والوعيد
بأنّه إن لم يبلّغ لم يكن مبلّغاً ، وهذا الاحتمال جاري على تقدير المضاف أيضاً ، بأن تكون الجملة
بياناً للمضاف إليه لا المضاف .
« أبلغ » جملة فعليّة مفعولها محذوف أي أبلغ ما أُنزل إليك من أنّ غايتهم ومفزعهم بعدك
وخليفتك عليهم من هو .
الجملة الشرطية استئناف أو اعتراض ، وفعل الشرط محذوف أي إلاّ تبلّغ ذلك . وجملة الجواب
إمّا استقباليّة أو ماضية ، فإنّ مبلّغاً إمّا أن يكون منزلاً منزلة اللاّزم والمعنى لم يكن موصوفاً بصفة
الإبلاغ أي الرسالة فكأنّه قيل : وإن لم تبلّغ ذلك لم تكن رسولاً أي خرجت عن الرسالة ، وحينئذ
فالجملة استقباليّة .
وإمّا أن يكون مفعوله مقدراً والتقدير : وإلاّ لم تكن مبلّغاً لما أبلغته من الرسالات ، وحينئذ فالجملة
ماضية ويكون المراد بها : لم يُعتدّ بما أبلغته من الرسالات لتصير مستقبلة ، كما يؤوّل نحو : إن
أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس .
وإمّا أن يكون التقدير : وإلاّ لم تكن مبلغاً لما يجب عليك أن تبلّغه ، أي إن لم تبلّغ هذا الأمر العظيم
فلا تبلّغ غيره ، وحينئذ فالجملة مستقبلة ، ولكنّها محتملة لوجهين :
أحدهما : ما هو الظاهر المتبادر منها : من أنّك إن لم تهتم بهذا فأولى أن لا
شرح العينية الحميرية — صفحة 335
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٣٣٥