الجرّ الذي كان لها في الأصل إلى النصب .
أو بحذف حرف جرّ كقوله تعالى : ( وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ ) ( 1 ) فإنّه في الأصل « من قومه » أو « لقومه »
فهو أيضاً خرج عن الإعراب الأصلي له ، أعني : الجر إلى النصب .
وقد لا يكون بين ما خرجت عنه الكلمة وما خرجت إليه افتراق في الصورة كأن يقال : عليك
بسؤال القرية ، فإنّ القرية مجاز مع أنّها في الحالين مجرورة إلاّ أن الجرّ عند ذكر أهل بكونها مضافاً
إليها الأهل ، وعند الحذف بكونها مضافاً إليها السؤال .
أو نقول : قد اختلف الحالان بالمحلّ ، فإنّ محلّها النصب الآن وعند ذكر أهل محلّها الجرّ وهو أولى
من الأوّل كما لا يخفى ، والوجهان لا يجريان إذا جعل الجر فيها هو الّذي كان ، فبقي بعد حذف
الجار كقوله تعالى : ( وَاللّهُ يُريدُ الآخرة ) ( 2 ) بالجر ، وقولهم : « اللّه لأفعلنّ » ، وقوله : « أشارت كُليبٌ
بالأكفّ الأصابع » ( 3 ) .
قال الرازي في نهاية الايجاز : واعلم أنّه لا ينبغي أن يجعل وجه المجاز في ذلك مجرّد الحذف ،
لأنّ الحذف إذا تجرّد عن تغيّر حكم من أحكام ما بقي بعد الحذف لم يسمَّ مجازاً ، ألا ترى أنّهم
يقولون : زيد منطلق وعمرو فيحذف الخبر ،
هامش
1 - الأعراف : 155 .
2 - الأنفال : 67 .
3 - من بيت للفرزدق ، كامله :
إذا قيل أيّ الناس شرّ قبيلة ؟ * أشارت كُلَيبٌ بالأكُفّ الأصابعُ
من قصيدة يهجو بها جريراً وقومه ، ومطلعها :
منّا الذي اختيرَ الرجال سماحةً * وخيراً إذا هبّ الرياح الزعازعُ
( ديوان الفرزدق : 307 ) .