وجوب الإبلاغ أو للاعتراض .
« إلاّ » مركّبة من « ان » الشرطيّة و « لا » النافية كما في نحو قوله تعالى : ( إِلاّ تنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ
اللّه ) ( 1 ) .
فلنتكلّم في كلّ من « أن » و « لا » على ما يقتضيه المقام : فاعلم أنّ « أن » يكون فعلاً ويكون حرفاً .
أمّا الفعل : فهو أمر من أنّ أينك ، أي حان حينك .
وأمّا الحرف : فعلى وجوه :
منها : أن يكون حرف شرط ، وهي أُم حروف الشرط ، ولذا قد يحذف منها جملتا الشرط والجواب
في الشعر إذا قامت قرينة ، كقوله :
قالَتْ بناتُ العم يا سلمى وإن كان فقِيراً مُعدَماً قالت وإن ( 2 )
ويحذف شرطها مع لا في السعة كثيراً ، وهي موضوعة لما لا يقطع المتكلّم بوقوعه ولا بلا
وقوعه ، وإذا رأيتها في كلام اللّه عز وجلّ ، فإمّا التنزيل المقطوع به منزلة المشكوك فيه لاعتبار
مناسب ، أو لعدم قطع المخاطب فنزل شكّه منزلة شك المتكلّم ، أو لأنّ أكثر كلامه تعالى جار على
ألسنة عباده .
وأمّا « لا » فهي حرف ، تأتي على وجوه : تكون عاملة وغير عاملة ، والعاملة تكون عاملة للجزم
وعاملة عمل « إن » وعاملة عمل ليس . والتي هنا غير عاملة وهي لا تختص بشيء دون شيء .
« لم » حرف نفي مخصوص بنفي المضارع وقلبه إلى معنى الماضي ، فهي تدلّ على انتفاء معناه في
الزمن الماضي ، ولا دلالة لها على انقطاع الانتفاء في الحال ولا على الاتّصال إلى زمن الحال ، بل
يرد على الوجهين : فمن الأوّل قوله تعالى : ( لَمْ
هامش
1 - التوبة : 40 .
2 - شرح الرضي : 4 / 86 ، مغني اللبيب : 2 / 649 ولم ينسباه .