أو الذي مضروبك هو ، أو غلامه .
ثمّ قال : فهذا يصلح دليلاً على أشياء :
أوّلها : أنّ الموصولات معارف وضعاً .
وثانيها : أنّ الصلة ينبغي أن تكون معلومة للسامع في اعتقاد المتكلّم قبل ذكر الموصول .
وثالثها : أنّ الصلة ينبغي أن تكون جملة .
وخامسها ( 1 ) : أنّه لابدّ في الصلة من ضمير عائد ( 2 ) .
وبسط الكلام في كلّ من هذه الأُمور الخمسة مما لا يليق بهذا الكتاب . ثمّ إنّ لزوم العائد في الصلة
ممّا لا خلاف فيه . والمشهور أنّه لا يكون إلاّ ضميراً ، وقد سمع ما ظاهره أنّ العائد ظاهر هو عين
الموصول ، نحو قوله : وأنت الذي في رحمة اللّه أطمع ، وقيل : أبو سعيد الذي رويت عن الخدري ،
والحجاج الذي رأيت ابن يوسف .
فمن النحاة من أبقاه على الظاهر وعمّم العائد للمضمر والمظهر .
ومنهم من يقدّر الضمير ويجعل الظاهر بدلاً منه .
ثمّ الضمير العائد إمّا أن يكون مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً ، فإن كان مرفوعاً لم يجز حذفه إلاّ إذا
كان مبتدأً ، فالبصريّون على أنّه إن كان في صلة أي جاز حذفه بلا شرط كقوله تعالى : ( أَيُّهُمْ أَشَدُّ
عَلى الرَّحْمنِ عِتِيّاً ) ( 3 ) وقوله : « فسلم على أيّهم أفضل » وإلاّ كان الحذف مشروطاً باستطالة الصلة
كقوله تعالى : ( وَهُوَ الّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلهٌ ) ( 4 ) والكوفيّون يجوّزون الحذف مطلقاً
كما قرئ في
هامش
1 - تجاوز النقطة الرابعة ولم يذكرها وهي : رابعها : أنه يجب أن تكون الصلة جملة خبريّة .
2 - شرح الرضي : 3 / 7 - 11 .
3 - مريم : 69 .
4 - الزخرف : 84 .