والحقّ أن « في » فيه بمعناها الحقيقي من غير شائبة ، تجوز إلاّ في ظرفية الكل للجزء ، ومن غير أن
يلزم تكلّف أو خروج عن الظاهر .
وإمّا زائدة للتوكيد على ما أجازه الفارسي في الضرورة وأنشد :
أنا أبو سَعد إذا الليلُ دَجَا يَخالُ في سوادِهِ يَرَنْدَجا ( 1 ) .
وأجازة بعضهم في قوله تعالى : ( وَقالَ ارْكَبُوا فِيها ) ( 2 ) .
« الذي » : من الموصولات الاسمية ، أي الأسماء التي لا يصحّ الإخبار عنها أو بها إلاّ إذا اتّصل بها
جملة ، وتسمّى تلك الجملة صلة لها .
والجمهور على أنّها لا تكون إلاّ خبرية .
وأجاز الكسائي كونها أمرية أو نهية .
والمازني : أن تكون دعائية لفظها خبر ، نحو : الذي يرحمه اللّه زيد .
وهشام : أن تكون مصدرة ب « ليت » أو لعلّ » أو « عسى » .
ثمّ المشهور أنّها لا تكون تعجبيّة وإن كانت خبراً . ومن النحاة من أجازه وهو مذهب ابن
خروف ( 3 ) .
وذهب جماعة إلى أنّها لا تكون قسمية . وأجازه آخرون إن كان في إحدى جملتي القسم وجوابه
عائد إلى الموصول .
هامش
1 - قال في الأغاني : 3 / 100 هو لسويد بن أبي كاهل اليشكري . وسويد يكني أبا سعد ، وهو شاعر متقدم من
مخضرمي الجاهلية والاسلام . انظر ( شرح شواهد المغني : 1 / 486 الشاهد 271 ) .
2 - هود : 41 .
3 - علي بن محمد بن علي بن محمد بن خروف الحضرمي الإشبيلي المعروف بابن خروف ، صاحب شرح كتاب
سيبويه ، وشرح الجمل للزجاجي وغير ذلك ، توفّى سنة ( 610 ) . ( هدية العارفين : 1 / 704 ، سير أعلام النبلاء : 22 / 26 ،
الكنى والألقاب : 1 / 276 ، شرح الرضي : 1 / 523 الهامش ) .