هذا من ذاك ، ويكون العاطف إنّما نقل إلى المعطوف معنى الشرطية من « إذا » دون القطع .
هذا كلّه إن كانت « إذا » شرطية ، وإلاّ فيجوز أن يكون ينزل على الفرض والتقدير إمّا كِلا الأمرين أو
أحدهما ، هذا ، ثمّ إنّ في الإتيان ب « إذا » : التوجيه .
الثانية : حذف فاعل التوفّي ، لوجوه :
منها : المعلوميّة .
ومنها : عدم تعلّق الغرض إلاّ بوقوع الفعل على المفعول .
ومنها : التعظيم .
ومنها : ضيق المقام للوزن .
ومنها : أنّ المقام مقام الإيجاز ، فإنّه أمر مكروه للمؤمنين فيحبّ المتكلّم أن يطويه سريعاً .
ومنها : أنّ التوفّي على مراتب ، منها : ما يكون بتوسّط ملك الموت . ومنها : ما يكون بتوسط
الأعوان ، ومنها : ما يحتمل أن يكون بلا واسطة ، فالفاعل البعيد للتوفّي في الأوّلين هو اللّه سبحانه
بمعنى أنّه يتوفّى من ملك الموت ، وهو إمّا أن يتوفّاه بلا واسطة أو من الأعوان ، وهو سبحانه في
الأخير فاعل قريب ، ويشهد بذلك قوله تعالى : ( اللّهُ يَتَوفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) ( 1 ) وفي موضع
آخر ( يَتَوفّاكُمْ مَلَكُ المَوتِ الّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) ( 2 ) وفي آخر ( الّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبينَ ) . ( 3 )
وقد روى الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه رضوان اللّه عليه في
هامش
1 - الزمر : 42 .
2 - السجدة : 11 .
3 - النحل : 32 .