لسانهم تنبيهاً على غاية رغبتهم في ذلك حتّى انّهم ينزلونه منزلة الواقع تنزيلاً للحضور الذهني
منزلة الحضور الخارجي تفاءُلاً على زعمهم لأنفسهم المقبوحة .
الرّابعة : تقديم جواب الشرط أو ما يدلّ عليه على الشرط ، لكونه أهمّ ، ولكون التوفّي مكروهاً
فناسب التأخير ; لعدم مساعدة النفس على التلفّظ به إلاّ بعد توطين تهيّؤ ; وللتوجيه باحتمال « إذا »
للشرطية وغيرها ; وللاختصار لعدم الحاجة إلى الفاء الجزائية .
الخامسة : حذف جواب الشرط إن كان محذوفاً للاحتراز عن العبث ، لأنّ مفسره موجود ، وهذا
الحذف واجب كما صرّح به ابن هشام في « الارتشاف » ، ويكثر حذفه إذا دلّ عليه ما ينوب منابه ،
كجواب القسم ، وكتقدم ما يدلّ عليه ، وهو صريح في عدم الوجوب .
السادسة : زيادة قوله « فارقتنا » ; للتصريح بما هو الداعي إلى نصب الخليفة ; وللإشارة إلى أنّه إذا
توفّي كان من الأحياء ، وإنّ توفيه إنّما هو مفارقة وهجرة ، ولذا نسب المفارقة إليه كما ينسب
الأفعال الاختيارية إلى الأحياء المختارين ; وللإشارة إلى أنّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لا يُتَوفّى إلاّ إذا
اختار الموت ; ولأنّ التوفّي أعمّ من أن يُتَوفّى وهم باقون أو غير باقين ، وإنّما يفتقرون إلى الخليفة
على الأوّل ، فكأنّهم قالوا : إذا توفيت ونحن باقون .
السابعة : تقديم الظرف الأوّل على المبتدأ إن كان مبتدأً ، لزيادة تخصيصه ، وللقافية ، ولتقريب
العائد إلى ذي الحال منه ، ولأنّه لو أخّر كان موهماً لخلاف المقصود سواء قدّم على الظرف الثاني
أو أخّر ، مع أنّه لو قدّم لزم الفصل بإلاجنبي بين الظرف وعامله .
أمّا الإبهام على تقدير التقديم ، فظاهر لأنّه لو قيل : ومن يطمع فيهم في
شرح العينية الحميرية — صفحة 252
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٢٥٢