والتعجيب ، وتقديمه على اسم كان - إن كان خبراً له للحصر والتعجيب ، وإلا فللتعجيب ،
وتقديمه على الظرف الثاني أعني : لما شفّني للتعجيب ، وأمّا « لما شفَّني » فمحلّه إمّا قبل ذكر شيء
ممّا في حيز « كأنّ » أو بعد تمام الكلّ ، فإنّه كما عرفت متعلّق إمّا ب « كأنّ » أو بما يفهم منه من الفعل .
السابعة عشرة : جعل المجرور في « لمّا شفّني » موصولاً للإبهام إمّا مقروناً بالإيضاح بعده إن كان
« من » في « من حبّ أروى » بيانيّة ، أو تبعيضيّة ، أو لا إن كانت تعليلية للتعظيم والدلالة ، على أنّه من
العظم بحيث لا يكتنه كقوله تعالى : ( فَغَشِيَهُمْ مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ ) ( 1 ) إن لم يكن ما بعده إيضاحاً ،
وإلاّ فالتعظيم من جهة أنّه للاهتمام بشأنه أورده مرّتين : مبهماً مرّة ، وموضّحاً أُخرى ليتمكّن في
ذهن السامع فضل تمكّن من جهتين : إحداهما ذكره مرّتين ، والأُخرى وقوع إيضاحه بعد التشوّق
إليه . ولذكره مرّتين وجه آخر وهو الالتذاذ بذكره .
الثامنة عشرة : في الإتيان ب « من » التبعيضيّة في « من حبّ أروى » إن كانت تبعيضيّة ، إشارة إلى أنّ ما
أصاب ، حصة من حبّها فإنّ المحبّ لها ليس منحصراً فيه . وأمّا إن كانت زائدة ففائدتها التأكيد .
البيان :
إن لم يحمل وقف العيس على حقيقته كان إمّا تمثيلاً ، أو كان العيس استعارة مصرّحة والوقف
ترشيحاً لها .
وإن أراد بمن كان يلهو به رؤساء الكيسانية كان « ألهو » استعارة تبعته ، فإنّه شبّه أتباعهم باللّعب بهم .
والاستعارة في الفعل تسمّى تبعيّة لأنّها تابعة للاستعارة
هامش
1 - طه : 78 .