في الحدث ، وأروى إن لم يكن علماً كان استعارة .
وإسناد « شف » إلى ضمير الموصول مجازي سواء أُريد بالشف الإذابة أو الأحزان فإنّ الحبّ إنّما
هو سبب للحزن الذي هو سبب التحول ، وهو من الأحكام المجازية التي ذهب الشيخ الإمام عبد
القاهر إلى أنّه لا حقيقة لها ، نحو : اقدمني بلدك حق لي على فلان ، لأنّ الموجود إنّما هو القدوم ،
وأمّا الإقدام فهو أمر توهّم المتكلّم فلا فاعل حقيقيّاً له ، لأنّه بنفسه لا حقيقة له ليكون له فاعل
حقيقة . ويمكن أن لا يكون من ذلك القبيل ويكون الحقيقة فيه شفّني اللّه لحبّ أروى .
البيت الأخير تشبيه إمّا للنحول والذوبان الذي حصل له بالحزن للحب بالذوبان بالنار ، أو للوجع
والألم الحاصل بالحزن للحبّ بالوجع للاحتراق بالنار ، فالأوّل إن كان المراد بالشف الإذابة ،
والثاني إن كان المراد به الأحزان . ووجه الشبه هو الشدّة . ويحتمل على الأوّل أن يكون السرعة
وأن يكون الإيجاع والإيلام .
لمّا فرغ من ذكر الحبيب والدار والمنزل ، والتأسّف على إقفار المنزل ، وبيان ما طراه ، للتذكّر من
الحزن والتوجّع شرع في المقصود واقتضبه اقتضاباً كما هو دأب القدماء . فقال :
شرح العينية الحميرية — صفحة 209
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٢٠٩