صلوات عليهم - وإن كان محمد ابن الحنفيّة وأضرابه فهو مثل اللّعب .
وحينئذ فحزنه على الأوّل لفقد من كان يلهو به .
وعلى الثاني لارتكابه ذلك الأمر ومضى شطر من عمره على ذلك الدِّين .
ومراده ب « أروى » : من كان يحبّه من أئمّة الدِّين ورؤسائه لأنّهم عنده بمنزلة أروى عند عشاقها .
ولا بُعد في التعبير بها عن الأئمّة المعصومين صلوات اللّه عليهم أيضاً كما عرفت في « أُمّ عمرو » إذ
لم يلاحظ المعنى العلمي ولا الوضعي وإنّما الوصف الذي اشتهر به المسمّى من المعشوقية كما
يقال : حاتم ، ولا يلاحظ إلاّ معنى الجود .
ويحتمل أن يكون مراده بها الرئاسة ; والتعبير بها لكونها معشوقة لأهل الدُّنيا ، ولكونها حسنة
المنظر كالأروى ، ولتوحّشها عن الأكثر وعسر الوصول إليها ، ولرفعتها في الرتبة .
ومراده بحبّها حبّها لأهلها الذين هم الأئمة صلوات اللّه عليهم ، أو ما كان عليه أوّلاً من حبّها لغير
أهلها .
فعلى الأوّل كان كبده يحرق بالنار لما يراها عند غير أهلها من أئمّة الجور .
وعلى الثاني كان كبده يحرق بالنار تأسّفاً على ما مضى شطر من عمره على حبّها لغير أهلها .
المعاني :
فيه مسائل :
الأُولى : في الإتيان ب « لمّا » دلالة على عدم انفصال ذكر من كان يلهو به عن الوقف .
فإنّها إمّا حرف وجود لوجود فيدلّ على أنّ الأوّل علّته الثّاني والمعلول لا
شرح العينية الحميرية — صفحة 205
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٢٠٥