فيها الرُّقي ، وهي شديدة الفساد تُحرق كلّ ما مرّت عليه ، ولا ينبت حول جحرها شيء من الزرع ،
وإذا حاذى مسكنَها طائرٌ سقط ، ولا يمرّ حيوان بقربها إلاّ هلك ، وتقتل بصفيرها على غلوة سهم ،
ومن وقع عليه بصرها ولو من بعدُ مات ويُحكي أنّ فارساً ضربها برمحه فمات هو وفرسه ، ويقال
إنّها كثيرة ببلاد الترك .
وفي « حياة الحيوان » للشيخ كمال الدين الدميري : انّها الملائكة .
وفي « عجائب المخلوقات » للقزويني : انّ الملائكة حيّة طولها شبر وأكثر ، على رأسها خطوط
بيض تشبه التاج ، فإذا انسابت على الأرض أحرقت كلّ شيء مرّت عليه ، وإن طار طائر فوقها سقط
عليها ، وإذا بدت تنساب هربت من بين يديها جميع الدواب ، وإذا صفرت يموت من صفيرها كلّ
حيوان يسمع ذلك بعدما ينتفخ ويسيل منه الصديد ، وإن أكل من تلك الحيّة شيء من السُّباع
يموت . قال : قال جالينوس : إنّها حية شقراء على رأسها ثلاث قنازع مثل التاج وهي قليلة الظهور
للناس .
« في » : يكون اسماً وفعلاً وحرفاً .
أمّا الأوّل : فهو « فم » إذا أُضيف وكان مجروراً .
وأمّا الثاني : فهو أمر للواحدة المخاطبة من « وفا » « يفي » .
وأمّا الثالث : فهو حرف جرّ للظرفية حقيقة ، نحو : الدراهم في الكيس ، والصوم في يوم الجمعة ، أو
مجازاً ، نحو : نظرت في العلم ، وقال الكوفيّون : إنّها تجيئ لمعان أُخر ، منها : معنى « على » كقوله
تعالى حكاية : ( ولأُصَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوعِ النَّخْلِ ) . ( 1 )
هامش
1 - طه : 71 .