بني غدانة ما ان أنتم ذهبا * ولا صريفاً ولكن أنتم الخزف ( 1 )
ومنها : أن لا تؤكّد ب « ما » فيجب الرفع عند الجمهور نحو : ما ما زيد ذاهب ، وأجاز له الكوفيّون
النصب .
ومنها : أن لا يتقدّم على اسمه غير الظرف نحو : ما زيد أو عمرو ضاربان ، فإن تقدّمه ظرف لم
يبطل عملها ، نحو : ( فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَد عَنْهُ حاجِزِينَ ) ( 2 ) فهذا حال « ما » النافية إذا دخلت جملة
فعلية أو اسمية .
وأمّا إذا دخلت اسماً رافعاً لظاهر ، نحو : قائم الزيدان ، فهي أيضاً لا عمل لها ، ونحو : ما قائم زيد ;
يحتمل الأمرين :
أن يكون « قائم زيد » جملة اسميّة تقدّم خبرها على اسمها ولذا لم تعمل « ما » عملها إلاّ على رأي
من لم يجوّز تقديم الخبر على المبتدأ .
وأن يكون « قائم » مدخول « ما » ، و « زيد » فاعلاً له ، ونحو : ما قائمان الزيدان ، لا يحتمل إلاّ الأوّل إلاّ
إذا جعل « الزيدان » بدلاً من الضمير ، كما أنّ : ما قائم الزّيدان ، لا يحتمل إلاّ الثاني .
وأمّا إذا دخلت على ظرف بعده مرفوع كما في البيت فهناك الاحتمالان أيضاً .
« الباء » في « بها » بمعنى : في الأُنس ، بالضمّ وبفتحتين ، والأنَسَة بفتحين : ضدّ « الوحشة » وقد أنس به
مثلثة النّون ، و « آنسه » : ضدّ « أوحشه » .
وآنسه : أبصرَهُ وَعَلِمَهُ ، وأحسّ به ، وآنس الصّوت : سمعه .
هامش
1 - « غدانة » - بضمّ الغين المعجّمة : حي من يربوع من تميم . والمراد بالصريف : الفضة ، قال البغدادي : ولم أجد من
نسبه لأحد مع كثرة وروده في كتب النحو . ( أنظر شرح الرضي : 2 / 186 رقم 262 ) .
2 - الحاقة : 47 .