على رواية نصب « مثلهم » ، فقد حكى ذلك سيبويه عن بعض الناس ثمّ قال : هذا لا يكاد يُعرف .
وقيل فيه : إنّ خبر « ما » محذوف ، أي ما في الدنيا . و « مثلهم » حال عن « بشر » تقدّمت عليه لنكارته ،
وجوّز الكوفيون أن يكون « مثلهم » خبراً على أن يكون نصبه على الظرفية أي : في مثل حالهم
ومكانهم من الرفعة . وفرّق ابن عصفور بين أن يكون الخبر ظرفاً أو غيره فلا يبطل العمل في
الظرف لكثرة التوسّع فيه .
ومنها : أن لا تنتقض نفسها ، فإنّها إنّما تعمل لمشابهتها ليس في النفي فإذا انتقض لم يكن لعملها
وجه ، وعن يونس إعمالها تمسّكاً بقوله :
ومَا الدهرُ إلاّ مَنْجَنُوناً بِأهلهِ * وما طالب الحاجاتِ إلاّ مُعذَّبا ( 1 )
وخرج على أنّ كلاً من « منجنوناً » و « معذّبا » مفعول مطلق لمقدّر ; أمّا الأوّل : فبتقدير مضاف أي
دوران منجنون . وأمّا الثاني : فبأن يكون مصدراً ميميّاً ك « ممزق » ، فالتقدير : وما الدهر إلاّ يدور
دوران منجنون بأهله وما طالب الحاجات إلاّ يُعذّب مُعذبا .
ومنها : أن تُزاد بعدها « ان » لوقوع الفصل بغير الظّرف بينها وبين معمولها ، ولأنّها تشبه « أن » النافية
والنفي إذا دخل على النفي أفاد الإثبات فأشبهت « ما » حينئذ المنقوضة .
وأجاز المبرّد الإعمال معها . وأنشد أبو علي :
هامش
1 - قال ابن جني في « ذا القد » - وهو كتاب جمعه من كلام شيخه أبي علي : قائله بعض بني سعد والمنجنون - بفتح
الميم - الدولاب الذي يستقى عليه ، وجمعه مناجين ، وهو مؤنّث . ( شرح شواهد المغني : 1 / 220 - 221 .
الشاهد : 107 ) .