أحدهما : البقاء على العمل ، والآخر : انتفاؤه ، فإمّا أن يكون الظّرف أعني بها منصوب المحل على
اسمية « ما » ، أو مرفوع المحل على خبرية المبتدأ .
ويحتمل أن لا يكون جملة اسمية بل يكون المرفوع فاعل الظرف وحينئذ لا تكون « ما » حجازية
ولا تميمية بل حرف نفي لا عمل لها ، فإنّ الحجازيّة والتميمية إنّما تجريان في الدّاخلة على
الاسميّة . ثمّ الجملة على كلّ صفة لدار والضمير في « بها » راجع إلى الدّار ، فإن لم يكن المراد بها
القبيلة فظاهر ، وإلاّ قدّر قبله مضاف أي « بدارها » أو « منزلها » أو نحو ذلك .
ويحتمل الإرجاع إلى المدار عليه أيضاً على طريقة الاستخدام .
ويحتمل إرجاع الضمير على كلِّ تقدير إلى الرسم على قول من لا يرى في اكتساب المضاف
التأنيث من المضاف إليه اشتراط صحّة أن يستغنى عن المضاف بالمضاف إليه .
« إلاّ » حرف استثناء ، و « صلال » مستثنى ، والاستثناء يحتمل الاتّصال والانقطاع جميعاً على تقدير
أن يكون المونس بمعنى ضدّ الموحش . وعلى المعاني الأُخرى فهو متّصل لا غير .
أمّا الثاني فظاهر وكذا الانقطاع على الأوّل .
وأمّا الاتّصال عليه فمن باب تأكيد الشيء بما تضادّه ، كقوله :
ولا عَيْبَ فِيهِمْ غيَرْ َأنْ سُيُوفَهُم * بِهنّ فُلولٌ من قِراعِ الكتائِبِ ( 1 )
فكأنّه قال : لا يتخيل بها مؤنس إلاّ صلال فإن كانت مونسة وإلاّ فلا
هامش
1 - البيت للنابغة الذبياني ، يمدح آل جفنة ، ملوك الشام من غسان ، وفيه يمدح عمرو بن الحارث الأصغر حين هرب
إلى الشام ونُزل به في قصيدة مشهورة ، مطلعها :
كِليني لِهَمّ يا أُمَيْمَةَ ناصِبِ * وليل أُقاصيهِ بَطِيِ الكواكِبِ
; جاءت « أُمَيمة » بالفتح والأحسن بالضمّ ، قال الخليل : من عادة العرب أن تنادى المؤنّث بالترخيم ، فلما لم يرخم
هنا ، بسبب الوزن ، أجراها على لفظها مرخمة ، وأتى بها بالفتح . ( انظر ديوان النابغة الذبياني : ص 9 . المكتبة الثقافية
- بيروت ) .