بني فيها مسجد » ( 1 ) .
« ما » على نوعين : اسم ، وحرف .
والحرف : نافية ، وموصولة وغيرهما .
والنافية إمّا أن تدخل الجملة الفعلية ، أو الاسمية ، فإن دخلت الفعلية لم تعمل شيئاً .
وإن دخلت على الاسمية ، ففيها لغتان :
إحداهما : رفع الاسم ونصب الخبر ، وهو لغة الحجاز ، قال الكسائي : وأهل تهامة وقال الفرّاء : لا
يكاد أهل الحجاز ينطقون إلاّ بالباء . انتهى .
ولعلّه أراد إذا لم يكن الخبر ظرفاً أو جملة ، وجاء النصب في قوله تعالى : ( ما هذا بشراً ) ( 2 ) وقوله
تعالى : ( ما هُنَّ أُمّهاتِهِمْ ) ( 3 ) .
واللغة الأُخرى : رفع الاسمين ، حكاها سيبويه عن تميم ، والفرّاء والكسائي عن نجد .
والّذين أعملوها ذكروا لذلك شروطاً :
منها : أن لا يتقدّم الخبر على الاسم ، وعن الفرّاء تجويز النصب مع التقدّم . وعن الجرمي أنّه لغة ،
وعليه ظاهر قول الفرزدق :
فَأصبَحوا قَدْ أعادَ اللّهُ نِعْمَتَهُمْ * إذْ هُمْ قُرَيشٌ وإذْ ما مِثْلَهُم بَشَرُ ( 4 )
هامش
1 - انظر لسان العرب : « دور » . وذكر فيه الحديثين وذكره ابن كثير في السيرة النبويّة : 4 / 22 ، ومثله في كتاب « عون
المعبود في شرح سنن أبي داود لمحمد شمس الحق العظيم آبادي » .
2 - يوسف : 31 .
3 - المجادلة : 2 .
4 - ديوان الفرزدق : 139 ، في قصيدة يمدح بها عمر بن عبد العزيز ، مطلعها :
زارَت سُكينةُ أطلاحاً أناخَ بِهمْ * شفاعةُ النوم ِ لِلعَينَين ِ والسَهَرُ