ذلك إلى جعله فضلة إلاّ لداعي ، والمضاف إليه في الإضافة الحقيقية فضلة وفي اللفظيّة في صورة
الفضلة .
المعنى :
ظاهره أنّ له محبوبة كنيتها « أُمّ عمرو » وقد فارقت هذا المربع إمّا بهجر أو بموت ، فهو يتذكّرها
ويتذكّر مربعها ، ويتحسر ويتأسّف على ذلك ويقول : إنّ هذا المكان الذي قد أُمحي أعلامه أي :
الأُمور التي كانت يُعلم ويُتميّز بها عن غيره من الأبنية والمياه والأشجار ونحوها ; أو أعلام
الساكنين فيه ; أو الأعلام المنصوبة لطرقه للاهتداء إليها وإليه : لأُمّ عمرو . ويحتمل أن يراد
بالأعلام ; الرايات التي كانت لساكنيه ، أو ما يعقد على الرماح ، أو السادات أو المشاهير ، أو الجبال
تشبيهاً للأبنية الرفيعة والقصور المنيعة بها .
ويحتمل أن لا يكون كنية المحبوبة « أُمّ عمرو » ولكنّ الناظم نفسه وضع لها هذه الكنية أو استعملها
فيها بالمعنى التركيبي من غير وضع علمي .
ويحتمل أن يكون المراد ب « أُمّ عمرو » النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فإنّه أصل الدِّين وأصل الحياة
الحقيقية والمجازية لكلّ حيّ ، ورئيس الأحياء ورئيس أهل الدِّين ، والبارّ بهم كالأُمّ البرّة بولدها .
ويحتمل أن يريد به أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ; وروى الشيخ الصدوق ثقة الإسلام
والمسلمين أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الحجّة من « الكافي » عن أبي محمد
القاسم بن العلاء رفعه ، عن عبد العزيز بن مسلم ، عن الإمام الهمام علي بن موسى الرضا صلوات
اللّه عليه ، في حديث طويل : الإمام الأنيس الرفيق ، والوالد الشفيق ، والأخ الشقيق ، والأُمّ البرَّة
بالولد الصغير . ( 1 )
هامش
1 - الكافي : 1 / 198 - 200 ضمن حديث 1 ، عنه البحار : 25 / 120 ح 4 وعن العيون .