وقال ابن بابويه بعد ذكر خبر فيه دفنها ( عليها السلام ) بالبقيع : جاء هذا الخبر
كذا ، والصحيح عندي انها دفنت في بيتها ، فلما زاد بنو أمية صارت في المسجد ( 1 ) ،
إلى غير ذلك .
ولما ماتت فاطمة ( عليها السلام ) أنشد علي ( عليه السلام ) بعد وفاتها ، قبل
دفنها أو بعده أبياتا في مرثيتها اظهارا للحزن على فراقها ، منها الأبيات المنسوبة
إليه في الديوان المنسوب إليه :
ألا هل إلى طول الحياة سبيل * وإني وهذا الموت ليس يحول
وإني وإن أصبحت بالموت موقنا * فلي أمل من دون ذاك طويل
وللدهر ألوان تروح وتغتدي * وإن نفوسا بينهن تسيل
ومنزل حق لا معرج دونه * لكل امرء منها إليه سبيل
قطعت بأيام التعزز ذكره * وكل عزيز ما هناك ذليل
أرى علل الدنيا علي كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل
وإني لمشتاق إلى من أحبه * فهل لي إلى من قد هويت سبيل
وإني وإن شطت بي الدار نازحا * وقد مات قبلي بالفراق جميل
فقد قال بالأمثال في البين قائل * أضر به يوم الفراق رحيل
لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل
وإن افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل
وكيف هناك العيش من بعد فقدهم * لعمرك شئ ما إليه سبيل
سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي * ويظهر بعدي للخليل عديل
وليس خليلي بالملول ولا الذي * إذا غبت يرضاه سواي بديل
ولكن خليلي من يدوم وصاله * ويحفظ سري قلبه ودخيل
إذا انقطعت يوما من العيش مدتي * فإن بكاء الباكيات قليل
يريد الفتى أن لا يموت حبيبه * وليس إلى ما يبتغيه سبيل
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 268 ، عنه البحار 100 : 192 .