مكثت بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ستين يوما ، ثم مرضت فاشتدت
عليها ، فكان من دعائها في شكواها : ( ( يا حي يا قيوم برحمتك استغيث فأغثني ،
اللهم زحزحني عن النار ، وأدخلني الجنة ، وألحقني بأبي محمد ) ) .
فكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول لها : يعافيك الله ويبقيك ، فتقول : يا أبا
الحسن ما أسرع اللحاق بالله ، وأوصت بصدقتها ومتاع البيت ، وأوصته أن يتزوج
إمامة بنت أبي العاص ، وقالت : بنت أختي وتحن على ولدي ، قال : ودفنها ليلا ( 1 ) .
وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : لما حضرت فاطمة ( عليها السلام ) الوفاة
بكت ، فقال لها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا سيدتي ما يبكيك ؟ قالت : أبكي لما
تلقى بعدي ، فقال لها : لا تبكي فوالله ان ذلك لصغير عندي في ذات الله ، قال :
وأوصته أن لا يؤذن بها الشيخين ففعل ( 2 ) .
وفي كتاب الدلائل للطبري عن الصادق ( عليه السلام ) : إن فاطمة أوصت
لأزواج النبي كل واحدة منهن باثنتي عشرة أوقية ، ولنساء بني هاشم مثل ذلك ،
وأوصت لامامة بنت أبي العاص بشئ ( 3 ) .
وباسناد آخر عن عبد الله بن الحسن ، عن زيد بن علي : إن فاطمة تصدقت
بمالها على بني هاشم وبني عبد المطلب ، وإن عليا ( عليه السلام ) تصدق عليهم
وأدخل معهم غيرهم ( 4 ) .
* * *
هامش
( 1 ) مصباح الأنوار : 259 ، عنه البحار 43 : 217 ح 49 .
( 2 ) مصباح الأنوار : 262 ، عنه البحار 43 : 218 ح 49 .
( 3 ) دلائل الإمامة : 130 ح 40 ، عنه البحار 43 : 218 ح 50 .
( 4 ) دلائل الإمامة : 130 ح 41 ، عنه البحار 43 : 218 ح 50 ، وفي سنن البيهقي 6 : 161 كتاب الوقف ،
و 183 كتاب الهبات .