سمعته يقول لما نزلت هذه الآية : أبشروا آل محمد بالفيء ( 1 ) ، قال أبو بكر : لم يبلغ
من هذه الآية أن أسلم إليكم هذا السهم كله كاملا ، ولكن لكم الغنى الذي يغنيكم
ويفضل عنكم ، وهذا عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وغيرهما فاسأليهم
عن ذلك ، وانظري هل يوافقك على ما طلبت أحد منهم ، فانصرفت إلى عمر فقالت
له مثل ما قالت لأبي بكر ، فقال لها مثل ما قال لها أبو بكر ، فتعجبت فاطمة
( عليها السلام ) من ذلك وتظنت انهما قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه .
ثم قال أبو بكر الجوهري : حدثنا أبو زيد باسناده إلى عروة قال : أرادت ( 2 )
فاطمة ( عليها السلام ) أبا بكر على فدك وسهم ذوي القربى ، فأبى عليها وجعلهما
في مال الله .
ثم روى عن الحسن بن علي ( عليه السلام ) أن أبا بكر منع فاطمة وبني هاشم
سهم ذي القربى وجعله في السلاح والكراع .
ثم روى بإسناده عن محمد بن إسحاق قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي
( عليه السلام ) قلت : أرأيت عليا حين ولي العراق وما ولي من أمر الناس كيف
صنع في سهم ذي القربى ؟ قال : سلك بهم طريق أبي بكر وعمر ، قلت : كيف ولم ،
وأنتم تقولون ما تقولون ؟ قال : أما والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه ، فقلت :
فما منعه ؟ قال : كان يكره أن يدعي مخالفة أبي بكر وعمر ، إنتهى ما أخرجه ابن أبي
الحديد من كتاب أحمد بن عبد العزيز الجوهري ( 3 ) .
وروى في جامع الأصول من سنن أبي داود عن جبير بن مطعم أن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) لم يكن ليقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من الخمس
شيئا كما قسم لبني هاشم ، قال : وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) غير أنه لم يكن يعطي منه قربى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) في البحار : فقد جاءكم الغنى .
( 2 ) راودت ، خ ل .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 16 : 230 - 232 ، عنه البحار 29 : 382 .