يقتضي التسوية لتساوي النسبة ، ولم يشترط الله عز وجل في ذي القربى فقرا
ومسكنة بل قرنه بنفسه وبرسوله ( صلى الله عليه وآله ) للدلالة على عدم الإشتراط ،
وقد احتج بهذا الوجه أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) على علماء العامة في
حديث طويل بين فيه فضل العترة الطاهرة ( 1 ) .
واما التقييد اجتهادا فمع بطلان الاجتهاد الغير المستند إلى جهة فعل النبي
( صلى الله عليه وآله ) يدفع التقييد ، لدلالة خبر جبير وغيره على أنه لم يعطهم ما
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعطيهم ، وقد قال أبو بكر في رواية أنس : لكم
الغنى الذي يغنيكم ويفضل عنكم ، فما زعمه أبو بكر من عدم دلالة الآية على أن
السهم مسلم لذي القربى ، ووجوب صرف الفاضل من السهم عن حاجتهم في
مصالح المسلمين مخالف للآية والأخبار المتفق على صحتها ، وقد قال سبحانه
في آخر الآية : ( إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا . . . ) ( 2 ) .
واعترف الفخر الرازي في تفسيره بأن من لم يحكم بهذه القسمة فقد خرج
عن الإيمان ( 3 ) ، وقال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ( 4 )
وقال : ( هم الفاسقون ) ( 5 ) ، وقال : ( هم الظالمون ) ( 6 ) ، فاستحق بما صنع ما يستحقه
الراد على الله وعلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، إنتهى ما ذكره ( 7 ) .
* * *
[ في بيان حالات الزهراء ( عليها السلام ) ووفاتها ]
ختم للكلام في بيان حالات فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بعد رجوعها من
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 458 ح 184 باب 45 .
( 2 ) الأنفال : 41 .
( 3 ) تفسير الرازي 15 : 165 ، سورة الأنفال .
( 4 ) المائدة : 44 .
( 5 ) المائدة : 47 .
( 6 ) المائدة : 45 .
( 7 ) البحار 29 : 385 - 387 .