قال : قد فرض الله الخمس لآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) فأبى أبو بكر أن يعطيهم
نصيبهم حسدا وعداوة ، وقد قال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الفاسقون ) ( 1 ) ( 2 ) .
والأخبار من طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) في ذلك أكثر من أن تحصى ،
وقد مر بعضها قبل الخطبة ، وبعضها مذكور في كتاب الخمس وكتاب الأنفال من
الأخبار المروية .
قال الفاضل ( رحمه الله ) : فإذا اطلعت على ما نقلناه من الأخبار من صحاحهم
نقول : لا ريب في دلالة الآية على اختصاص ذي القربى بسهم خاص سواء كان
هو سدس الخمس - كما ذهب إليه أبو العالية وأصحابنا ورووه عن أئمتنا
( عليهم السلام ) - وهو الظاهر من الآية كما اعترف به البيضاوي ( 3 ) وغيره ، أو
خمس الخمس لاتحاد سهم الله وسهم رسوله ، وذكر الله للتعظيم - كما زعم ابن
عباس وقتادة وعطاء - أو ربع الخمس والأرباع الثلاثة الباقية للثلاثة الأخيرة -
كما زعمه الشافعي .
وسواء كان المراد بذي القربى أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حياته
وبعده الإمام من أهل البيت ( عليهم السلام ) - كما ذهب إليه أكثر أصحابنا - أو
جميع بني هاشم - كما ذهب إليه بعضهم - ، وعلى ما ذهب إليه الأكثر يكون دعوى
فاطمة ( عليها السلام ) نيابة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تقية ، أو كان المراد
بني هاشم وبني المطلب - كما زعمه الشافعي - أو آل علي وعقيل وآل عباس وولد
الحارث بن عبد المطلب - كما قال أبو حنيفة - .
وعلى أي حال فلا ريب أيضا في أن الظاهر من الآية تساوي السنة في
السهم ، ولم يختلف الفقهاء في أن إطلاق الوصية والإقرار لجماعة معدودين
هامش
( 1 ) المائدة : 47 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 325 ح 130 ، عنه البحار 29 : 385 ، والبرهان 1 : 477 ، وكنز الدقائق
4 : 131 .
( 3 ) تفسير البيضاوي 1 : 384 .