فهم ( عليهم السلام ) من جملة أشعة ظهورها ، وموادهم العالية من بعض ذرات
نورها ، لكونها آخر جزء من السلسلة النورية في الدائرة العالية التي لا دائرة فوقها
من الدوائر الكونية ، وان أجزاء تلك الدائرة وقسيها متدرجة في التقدم والتأخر
الموجب للتدرج في الفضيلة .
فهي ( عليها السلام ) مذكر مؤثر بالنسبة إلى ما تحت تلك الدائرة من المراتب
السافلة ، وهي النور المتأخر في تلك المرتبة المتقدمة ، والجزء الأخير من العلة
التامة ، ومؤنث متأثر بالنسبة إلى سائر الأنوار العالية أي متأثرة منها في تلك
المرتبة ، ولذا ظهرت في صورة المؤنث في هذه النشأة السافلة الصورية .
فإذا كان أنوار المعصومين ( عليهم السلام ) بهذه المثابة ، وكان أشعة أجسامهم
الشريفة مواد خلقة الأنبياء العظام والرسل الكرام ، ويدخل في جملة أجسامهم
لحومهم ودماؤهم وجلودهم وعظامهم ، فكل هذه الأجزاء منهم أنوار طيبة صافية
تصورت بتلك الصور الصورية البشرية ، وليس من شأن الأنوار أن يعرض عليها
الظلمة والأكدار ، أو الخباثة والكثافة ، أو ما ينافي اللطافة ، ولذا لم يكن يقع للنبي
( صلى الله عليه وآله ) ظل بالمرة ، بل لسائر المعصومين ( عليهم السلام ) أيضا ، وإن
كان يقع لهم في بعض الأحيان ظل في الجملة للفرق بين النبي والأئمة .
فهذه الأنوار الشعشعانية من اشراقات شمس الأزل ، طلعت في العالم الكونية
دون أن يعرض عليها الكدورات النفسانية ، والخباثات البشرية الجسمانية ، وإن
نزلوا في هذه النشأة .
نور خورشيدار بيفتد بر حدث * آن همايون نپذيرد زو خبث
ارجعي بشنود نور آفتاب * سوى أصل خويش باز آمد شتاب
نى ز گلخنها بر أو ننگى بماند * نى ز گلشنها بر أو رنگى بماند
بل الحق ان للنور مقاما شامخا ، ومحلا باذخا لا يتنزل منه إلى المراتب
السافلة ، وإن تروئي في النظر انه وقع على الحجر والمدر ، فتدبر وتبصر .
أين سخن را در نيابد هيچ فهم ظاهري * گر أبو نصر استى وگر بوعلى سينا ستى
اللمعة البيضاء — صفحة 83
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٨٣