ضمن الأفراد الجزئية ، فيكون حقيقة في كل من الأفراد الموجودة إلى يوم القيامة .
فلا يبقى الاشكال حينئذ في ترتيب الآثار الشرعية من الثواب المقرر ، أو
الأمر بقراءته ، أو العقاب على مسه بلا طهارة ونحو ذلك عليه ، والا فيحتاج إلى
ادعاء الحقيقة العرفية في المراتب المتأخرة ، أو جعله مجازا مشهورا من باب
الاستعارة ، إذ الكلام الصادر من زيد مثلا الذي هو صورته ، لا يصدق عليه الكلام
المنزل على سبيل الاعجاز حقيقة ، الا أن يجعل المراد الكلام المنزل فرد منه ونحو
ذلك ، وذلك تكلف البتة ، وليس وضعه مثل وضع ( زيد ) الصادق في حالات
مختلفة ، فان الفرد الشخصي المنزل منه أولا ليس هو الدائر في الألسنة .
وبالجملة فإذا عرفت هذه المقدمة ، فاعلم أنه قد وقع في عبارات بعض أهل
الحكمة اطلاق لفظ المؤنث أو المرأة بالنسبة إلى الأئمة ( عليهم السلام ) ، فاستنكر
ذلك أهل الشريعة ، واستوحشوا منه ، ونسبوا صاحب العبارة إلى الكفر والزندقة ،
ورموه بشئ لعله برئ منه في الحقيقة .
قال بعض من يدعي كونه من أهل الباطن ، الذين قطعوا أنظارهم عن الظاهر :
ان ظاهر هذا الاطلاق وإن كان مستهجنا في الأنظار الجلية ، الا ان ايجابه الكفر
والزندقة لا وجه له ، وذلك لأن لفظة ( المرأة ) أو ما في معناها انما وضعت لهذا
المعنى الظاهري باعتبار معنى التأثر والانفعال الموجود فيها بالنسبة إلى الرجل ، لا
من جهة كونه بهذه الخصوصية .
فاطلاق لفظ ( المرأة ) على النوع المعروف باعتبار وجود هذا المعنى الكلي ،
أي معنى المنفعل والمتأثر في هذا النوع ، وكذلك اطلاق الرجل على هذا النوع
باعتبار معنى التأثير والفعل فيما تحته لا لكونه ذا خصوصية معروفة مثلا ، فكل
مؤثر في العالم مذكر ، وكل متأثر مؤنث .
وقد يكون الشيء متأثرا بالنسبة إلى ما فوقه ، ومؤثرا بالنسبة إلى ما تحته ،
فمعنى الرجل والمرأة هو المؤثر والمتأثر ، ففي نحو ( ( كسرت الكوز فانكسر ) )
اللمعة البيضاء — صفحة 80
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٨٠