إطلاقات تلك الأدلة ، ولكن هذه المسألة ليست باجماعية بل خلافية بين الأمة ،
ولمن قال بالطهارة أيضا أدلة يأتي إليها الإشارة .
وقد سئل الآقا محمد علي البهبهاني في كتاب المقامع ( 1 ) عن طهارة دم النبي
( صلى الله عليه وآله ) ، فأفتى بعدم الطهارة ، وادعى عليه الشهرة بين الخاصة مع
بعض العامة ، وانه قال أكثر العامة مع بعض الخاصة بالطهارة ، ومن أعاظم العامة
المفتين بالطهارة هو الشافعي ( 2 ) .
وذكر العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة ( 3 ) في جملة فضائل النبي
( صلى الله عليه وآله ) انه يتبرك بدمه وبوله ، وظاهره الطهارة أيضا .
وادعى الفاضل الدربندي ( رحمه الله ) الاجماع - بل الضرورة - على طهارة
دم المعصوم ( عليه السلام ) ، وقال : ان المخالف كان ضعيفا نادرا ، مع أنه انقرض
الخلاف في هذه الأزمنة أيضا ، بل سرى حكم الطهارة إلى دماء المستشهدين بين
يدي سيد الشهداء ( عليه السلام ) أيضا ، ولكن دماؤهم التي سفكت في كربلاء ، ثم
حول بسط المسألة إلى كتابه شرح المنظومة في فقه الامامية ( 4 ) .
ولسنا هنا بصدد بيان تفصيل هذه المسألة ، واستدلالات الطرفين ، والترجيح
بين الأدلة الموهونة وغير الموهونة الصادرة من الفريقين ، وذكر أسماء القائلين من
الطائفتين ، ولكن نبين هنا دقيقة لطيفة يتبين بها حقيقة المسألة .
فنقول : ان الأحكام الشرعية جعليات صادرة من الشارع ، طارئة بجعله
( عليه السلام ) على الموضوعات الخارجية التي هي أفعال المكلفين ، فان فعل
المكلف هو محل تعلق الأحكام الشرعية الجعلية ، ولو أسند الحكم إلى الأعيان في
بعض الأحيان .
هامش
( 1 ) مقامع الفضل : 98 / رعه ، باختلاف .
( 2 ) فتح العزيز 1 : 179 ، الوجيز 1 : 7 ، على ما في هامش التذكرة 1 : 57 .
( 3 ) التذكرة ( الحجرية ) 2 : 568 ، كتاب النكاح ، في بيان خصائص النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
( 4 ) أسرار الشهادة : 147 .