الكاسر مذكر والمكسور مؤنث وهكذا ، ولهذا يطلق على الأفلاك الآباء العلوية ،
وعلى الأسطقسات الأمهات السفلية .
وورد قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ( أنا وعلي أبوا هذه الأمة ) ) ( 1 ) أي أنا أبو الأمة
وعلي أمها .
وعلى هذا يحمل الخبر المشهور ( ( الشقي شقي في بطن أمه ) ) ( 2 ) أي يظهر
شقاوة الشقي بالولاية مثلا على وجه من الوجوه ، إذ هناك وجوه أخر أيضا ، مثل
أن يكون المراد من الام هو الامكان ، أو الماهية ، أو الطبيعة ، أو أم الكتاب ، أو الام
الانسانية ، أو الدنيا ، أو الأرض وبطنها هو القبر ، بل الأمهات كثيرة ، وكل مرتبة
سابقة أم بالنسبة إلى اللاحقة لتولدها من السابقة تولد النتيجة من المقدمة ، بل كل
قشر أم بالنسبة إلى اللب ، وكل ظاهر أم بالنسبة إلى الباطن ، وهكذا .
ولذا قيل :
تن چو مادر طفل جان را حامله * مرگ درد زادن است وزلزله
وبالجملة ، فكذا على الاصطلاح السابق ما روي ( ( ان المؤمن أخو المؤمن ،
أبوه النور وأمه الرحمة ) ) ( 3 ) ، وما ذكروا في الحكمة من أن الوجود مذكر ، والماهية
مؤنث ، إلى غير ذلك .
وقد فسر بعضهم بيتي المثنوي المعنوي ، وهما قوله في ديباجة النسخة :
بشنو از نى چون حكايت مى كند * وز جدائيها شكايت مى كند
كز نيستان تا مرا ببريده اند * از نفيرم مرد وزن ناليده اند
بقوله :
كيست مرد أسماء خلاق ودود * كآن فاعل در أطوار وجود
هامش
( 1 ) مفردات راغب : 7 / مادة : ( أبا ) ، عنه مناقب ابن شهرآشوب 3 : 105 / في أنه المعني بالوالد ، عنه
البحار 36 : 11 ح 12 وفي معاني الأخبار : 52 ح 3 ، علل الشرائع : 127 ح 2 باب 106 .
( 2 ) البحار 5 : 153 ح 1 ، عن أمالي الصدوق .
( 3 ) المحاسن 1 : 223 ح 396 ، عنه البحار 67 : 75 ح 6 ، ونحوه بصائر الدرجات : 99 ح 1 و 2 .