وأخبرهم أن هذا المال لها . . . ( 1 ) .
قال بعض الأفاضل : السبة - بالضم - الواردة في الخبر بمعنى العار أي
يمنعونها منك فتكون عارا عليك ، ويمكن أن تكون النسخة شبهة ونحوها ، قيل
كذا ( 2 ) .
وعن جميل بن دراج عن الصادق ( عليه السلام ) قال : أتت فاطمة
( عليها السلام ) أبا بكر تريد فدك ، فقال : هاتي أسود أو أحمر يشهد بذلك ، قال :
فأتت بأم أيمن ، فقال لها : بم تشهدين ؟ قالت : أشهد أن جبرئيل أتى محمدا
( صلى الله عليه وآله ) فقال : ان الله تعالى يقول : ( فآت ذا القربى حقه ) فلم يدر
محمد ( صلى الله عليه وآله ) من هم ، فقال : يا جبرئيل سل ربك عنهم ، فقال : فاطمة
ذو القربى ، فأعطاها فدكا ، فكتب أبو بكر بذلك صحيفة وأعطاها إياها ، وعمر أخذ
الصحيفة ومحاها أو مزقها ، إلى غير ذلك ( 3 ) .
وبالجملة كون فدك نحلة لفاطمة من أبيها بين الحال واضح بلا إشكال حتى
ملؤوا منه الطوامير ، وسطروا فيه الأساطير ، وهو الظاهر من الخطب
والاحتجاجات ، وما ورد في ذلك من الأخبار والروايات بل هو من الآيات
البينات .
واما جواب أبي بكر في مقابل هذه الدعوى الثابتة بالحجة الواضحة ، فهو انه
طلب منها الشهود على تلك المقدمة ، ثم جرحهم هو أو عمر بما مرت إليه الإشارة ،
ويرده انه جواب ساقط عن الأنظار ، هابط عن درجة الاعتبار ، إذ تقرر على ما مر
من الأخبار ان فدكا كانت ملكا مختصا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بإجماع
المخالف والمؤالف - على ما مرت إليه الإشارة - خلافا لنادر المخالفين حيث
أنكروا كون فدك ملكا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وجعل صرفه بعض منافعها
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 142 ، عنه البحار 29 : 118 ح 11 .
( 2 ) البحار 29 : 118 .
( 3 ) تفسير العياشي 2 : 287 ح 49 ، عنه البحار 29 : 120 ح 16 ، والبرهان 2 : 415 .