والوكيل فيما يتعلق بأمر الوكالة .
فإذا بطل الجرح - كما أشير إليه - فيرد عليه حينئذ سيما بلحاظ ما قال : ( لو
كان لك امرأة أخرى لنظرنا ) ونحو هذا ما ذكره شريك - كما في الفتن - حيث قال
شريك : كان يجب على أبي بكر أن يعمل مع فاطمة بموجب الشرع ، وأقل ما يجب
عليه أن يستحلفها على دعواها أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطاني فدكا
في حياته ، فإن عليا ( عليه السلام ) وأم أيمن شهدا لها وبقي ربع الشهادة ، فردها بعد
الشاهدين لا وجه له ، فإما أن يصدقها أو يستحلفها ويمضي الحكم لها ، قال شريك :
الله المستعان من مثل هذا الأمر يجهله أو يتعمده ، إنتهى ( 1 ) .
بل أصل طلب البينة أيضا لم تكن إلا للجهالة أو العداوة ، وأيضا لا خلاف في
أنها ( عليها السلام ) ادعت النحلة مع عصمتها الثابتة بالأدلة المتقدمة ، والمعصوم إذا
ادعى شيئا فلابد أن يسلم البتة .
واعتذر بعض المخالفين هنا من قبل أبي بكر أولا بمنع عصمتها ، ويرده ما مر
من الأدلة ، وثانيا بأنه ليس للحاكم أن يحكم بمجرد دعوى المعصوم وإن تيقن
صدقه ، ويرده ما دل على أن الحاكم يحكم بعلمه البتة ، مع أنه اتفقت الخاصة
والعامة على رواية قصة خزيمة بن ثابت وتسميته بذي الشهادتين لما شهد النبي
( صلى الله عليه وآله ) بدعواه رد قيمة الإبل الذي اشتراه من رجل فادعى الرجل
عدم وصول قيمته ، وقال خزيمة : أنا أشهد بذلك ، فقال له النبي
( صلى الله عليه وآله ) : من أين علمت وما حضرت ذلك ؟ قال : لا ولكن علمت ذلك
من حيث إنك رسول الله ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : قد أجزت شهادتك وجعلتها
شهادتين ، ولذلك سمي بذي الشهادتين ( 2 ) .
وقد روى أصحابنا أيضا أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطأ شريحا في
طلب البينة منه على درع طلحة ، وقال : إن إمام المسلمين يؤتمن من أمورهم على
هامش
( 1 ) البحار 29 : 210 ، عن كشف الغمة 2 : 117 .
( 2 ) الشافي للمرتضى 4 : 96 ، ملخصا .