وفي مصباح الأنوار عن الصادق ( عليه السلام ) قال : دخلت فاطمة
( عليها السلام ) على أبي بكر فسألته فدكا ، قال أبو بكر : النبي لا يورث ، فقالت : قد
قال الله تعالى : ( وورث سليمان داود ) ( 1 ) فلما حاجته أمر أن يكتب لها ، وشهد علي
بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأم أيمن .
قال : فخرجت فاطمة ( عليها السلام ) فاستقبلها عمر فقال : من أين جئت يا
بنت رسول الله ؟ قالت : من عند أبي بكر من شأن فدك ، قد كتب لي بها ، فقال عمر :
هاتي الكتاب ، فأعطته فبصق فيه ومحاه - وساق الحديث إلى قوله : - إلى أن
مرضت ( عليها السلام ) ، فجاءا يعودانها فلم تأذن لهما ، ثم جاءا ثانية من الغد
فأقسم عليها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأذنت لهما ، فدخلا عليها وسلما فردت
ضعيفا ثم قالت : سألتكما بالله الذي لا إله إلا هو أسمعتما رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) يقول في حقي : من آذى فاطمة فقد آذاني ومن آذاني فقد
آذى الله ؟ قالا : اللهم نعم ، قالت : فاشهدا انكما قد آذيتماني ( 2 ) .
وفي رواية أخرى أن أسماء بنت عميس قالت : طلبني أبو بكر أن أستأذن له
على فاطمة ( عليها السلام ) يترضيها ، فسألتها ذلك فأذنت له ، فلما دخل ولت
وجهها الكريم إلى الحائط ، فسلم عليها فلم ترد ، ثم أقبل يعتذر إليها ويقول : أرضي
عني يا بنت رسول الله ، فقالت : يا عتيق اخرج فوالله ما كلمتك حتى ألقى الله
ورسوله فأشكوك إليهما ( 3 ) . والأخبار في هذا المعنى كثيرة كما ستأتي إليها
الإشارة .
وفي البحار عن عائشة بنت طلحة قالت : دخلت على فاطمة ( عليها السلام )
فرأيتها باكية ، فقلت لها : بأبي أنت وأمي ما الذي يبكيك ؟ فقالت لي : أسائلتي عن
هنة حلق بها الطائر ، وحفي بها السائر ، ورفعت إلى السماء أثرا ، ورزئت في
هامش
( 1 ) النمل : 16 .
( 2 ) مصباح الأنوار : 246 ، عنه البحار 29 : 157 ح 32 . والعوالم 11 : 631 ح 21 .
( 3 ) مصباح الأنوار : 255 ، عنه البحار 29 : 158 ح 33 .