سبحانه ورسوله ، لأنه قد أخذ منها فدكا بالقهر والمغالبة ، وكذبها في مطالبتها إياها
من باب العطية والنحلة ، وطلب منها الشهود على ذلك مع كونها متصرفة في تلك
العطية - كما ستجيء إليها الإشارة - فكذب شهودها الذين أقامتهم في تلك الواقعة .
ثم كذبها في مطالبة الإرث من جهة أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وكفر بآيات الله التي استشهدت ( عليها السلام ) بها في أثناء خطبتها الشريفة
المذكورة الصادرة من هذا المصدر الأعلى في مقام التظلم والشكاية ، فكذب
الصديقة الكبرى ، وترك مودة أهل القربى ، وآذى هذه الصالحة العظمى التي هي
بضعة النبي الأوفى ، التي من آذاها فقد آذى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وحاربها مع أن حربها حرب نبي الله وترك التمسك بالثقل الأصغر والأكبر ،
وتخلف عن سفينة النجاة ، فضل وهلك .
ولا كلام في أن إيذاءها ( عليها السلام ) إيذاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
وإيذاءه إيذاء الله وقد قال تعالى : ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) ( 1 ) و ( والذين
يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) ( 2 ) و ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في
الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) ( 3 ) كما لا كلام في أن أبا بكر آذى فاطمة
( عليها السلام ) في خصوص فدك على ما مر ويجيء ، ولم ترض عنه بعد ذلك ،
وماتت وهي ساخطة عليه .
ولما ضاق الخناق في المقام على أهل النفاق ، فادعى بعضهم ان فاطمة
( عليها السلام ) لم تتأذ من أبي بكر ، ولكنها لم تكن عارفة بحكم المسألة ، فلما
جاءت إلى المسجد وعلمت بالكيفية ، وسمعت من أبي بكر حديث نفي التوريث
سكتت ورجعت إلى بيتها ، وما تكلمت في خصوص فدك بالمرة .
ولا يخفى العجب من مثل هذا الجاهل البليد بل المتعمد العنيد ، فإن
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 .
( 2 ) التوبة : 61 .
( 3 ) الأحزاب : 57 .