تخلفوني فيهما ( 1 ) .
وروى أيضا في المشكاة عن أبي ذر أنه قال - وهو آخذ بباب الكعبة - :
سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها
نجا ومن تخلف عنها هلك ( 2 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الواردة في هذه المعاني وما يشبهها ، وقد
شحنت بها كتب العامة والخاصة بحيث لم يبق فيها جهة شبهة وإنكار بالمرة ،
وبلغت في الكثرة من طرق العامة وحدها بحيث تشبع وتغني في مقام الخلاف ،
وتكفي لأهل الإنصاف وغير أهل الإنصاف .
ودلالة جميع ما مر على الطهارة والعصمة واضحة ، وذلك لاطلاق الطهارة
وزوال الرجس الشامل للطهارة الخلقية والخلقية ، والقولية والعملية ، ولا معنى
لجعل مودة ذوي القربى أجر الرسالة مع كونهم من أهل المعصية ، والصلاح المطلق
لا يصدق إلا مع العصمة ، والمعصية تستلزم الحد والأذية ، فكيف يجوز للحاكم أن
يحكم بحدها ؟ فيلزم أن لا تصدر منها المعصية الموجبة للأذية .
ولا معنى للأمر بالتمسك بالعاصي ولا لنجاة من تمسك به ، فمع المعصية لا
يبقى وجه لأخبار الثقلين ، وأخبار السفينة ، فثبت انها معصومة مطهرة ، ومن أهل
القربى الذين أمر الله بمودتهم وجعلها أجر الرسالة ، وانها الصالحة والبضعة من
النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي من آذاها فقد آذى رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ، وانها من الثقل الأصغر الغير المفترق من كتاب الله الذي هو
الثقل الأكبر ، وانها من سفن النجاة التي من تمسك بها نجا ، ومن تخلف عنها هلك .
الثالثة : إن أبا بكر قد آذى تلك المعصومة المطهرة التي شهد بطهارتها الله
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 5 : 663 ح 3788 ، جامع الأصول 1 : 278 ح 66 ، ينابيع المودة 1 : 99 ح 13
البحار 29 : 340 ح 7 .
( 2 ) مشكاة المصابيح 3 : 1742 ح 6174 ، عنه ينابيع المودة 1 : 93 ح 1 ، وفي المناقب لابن
المغازلي : 132 ح 173 .