عبد الله بن الحسن بن الحسن عن هذه المسألة فقال : كانت أمي صديقة بنت نبي
مرسل ، فماتت وهي غضبى على قوم ، فنحن غضاب لغضبها فإذا رضيت رضينا ( 1 ) .
وبالجملة قد تحقق في صحاحهم من رواياتهم الصحيحة أن فاطمة
( عليها السلام ) كانت ساخطة عليه إلى أن ماتت .
قال في الأنوار بعد ذكر جملة من أخبارهم في هذا المعنى : ويعجبني نقل
مباحثة جرت بين شيخنا البهائي ( رحمه الله ) وبين عالم من علماء مصر - وهو
أعلمهم وأفضلهم - ، وقد كان شيخنا البهائي ( رحمه الله ) يظهر بذلك العالم أنه على
دينه ، فقال له : ما تقول الرافضة التي قبلكم في الشيخين ؟ فقال البهائي : قد ذكروا
لي حديثين فعجزت عن جوابهم ، فقال له : ما يقولون ؟
قلت : يقولون إن مسلما روى في صحيحه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قال : من أذى فاطمة فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فقد كفر ،
وروى أيضا مسلم بعد هذا الحديث بخمسة أوراق أن فاطمة ( عليها السلام )
خرجت من الدنيا وهي غاضبة على أبي بكر وعمر ، فما أدري ما التوفيق بين
هذين الحديثين ؟ !
فقال له العالم : دعني الليلة أنظر ، فلما صار الصبح جاء ذلك العالم وقال
للبهائي ( رحمه الله ) : ألم أقل لك ان الرافضة تكذب في نقل الأحاديث ، البارحة
طالعت الكتاب فوجدت بين الخبرين أكثر من خمسة أوراق . هذا اعتذاره من
معارضة الحديثين ، إنتهى ( 2 ) .
وروى ابن أبي الحديد عن فاطمة بنت الحسين ( عليه السلام ) قالت : لما اشتد
بفاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الوجع وثقلت في علتها اجتمع عندها
هامش
( 1 ) شرح النهج 16 : 232 وقريب منه ما رواه السيد ابن طاووس ( رحمه الله ) في الطرائف :
252 ح 351 عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) حيث قال حينما سئل عن الشيخين : كانت لنا
أم صالحة ماتت وهي عليهما ساخطة ، ولم يأتنا بعد موتها خبر أنها رضيت عنهما .
( 2 ) الأنوار النعمانية 1 : 93 .