الأرض خبرا ، إن قحيف تيم وأحيول عدي جاريا أبا الحسن في السباق ، حتى إذا
تفريا بالخناق أسرا له الشنآن ، وطوياه الإعلان ، فلما خبا نور الدين ، وقبض النبي
الأمين ، نطقا بفورهما ، ونفثا بسورهما ، وأدلا بفدك ، فيالها كم من ملك ملك ، انها
عطية الرب الأعلى للنجي الأوفى ، ولقد نحلنيها للصبية السواغب من نجله
ونسلي ، وانها لبعلم الله وشهادة أمينه ، فإن انتزعا مني البلغة ، ومنعاني اللمظة
فأحتسبها يوم الحشر زلفة ، وليجدنها آكلوها ساعرة حميم في لظى جحيم ( 1 ) .
قال في البحار : ومن رواياتهم الصحيحة الصريحة في أنها ( عليها السلام )
استمرت على الغضب حتى ماتت ما رواه مسلم ( 2 ) وأبو داود ( 3 ) في صحاحهما أن
فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سألت أبا بكر . . . بعد وفاة رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
مما أفاء الله عليه ، فقال أبو بكر : إن رسول الله قال : لا نورث ما تركناه صدقة ،
فغضبت فاطمة فهجرته ، فلم تزل بذلك حتى توفيت .
وعاشت بعد رسول الله ستة أشهر إلا لياليا ، وكانت تسأله أن يقسم لها نصيبها
مما أفاء الله على رسوله من خيبر وفدك ومن صدقته بالمدينة ، فقال أبو بكر : لست
بالذي أقسم ذلك ، ولست تاركا شيئا كان رسول الله يعمل فيها إلا عملته ( 4 ) . ومثله
في جامع الأصول ( 5 ) وغيره .
وروى ابن أبي الحديد عن داود بن المبارك قال : أتينا عبد الله بن موسى بن
عبد الله بن الحسن بن الحسن ونحن راجعون من الحج في جماعة ، فسألناه عن
مسائل وكنت أحد من سأله ، فسألته عن أبي بكر وعمر ، فقال : سئل جدي
هامش
( 1 ) البحار 29 : 182 ح 38 ، عن أمالي الطوسي : 204 ح 52 مجلس 7 .
( 2 ) صحيح مسلم 12 : 76 ، كتاب الجهاد ، حكم الفيء .
( 3 ) صحيح أبي داود 3 : 142 ح 2968 .
( 4 ) البحار 29 : 329 .
( 5 ) جامع الأصول 9 : 637 ح 7438 .