فقام العباس وقال : يا رسول الله ألسنا نحن وأنتم من نبعة واحدة ؟ فقال : بلى
يا عم ، ولكن الله خلقني وعليا وفاطمة والحسنين قبل أن يخلق آدم حين لم يكن
سماء ولا أرض ولا نور ولا ظلمة ، ولا نار ولا جنة - إلى أن قال : - فشق نور
فاطمة ففتق من نورها السماوات والأرضين ، فهي مخلوقة من نورها ونورها من
نور الله سبحانه ، فاظلمت الآفاق فضجت الملائكة ، فخلق الله تعالى من نور فاطمة
قناديل علقها على العرش فأضاءت السماوات والأرضون ، فقالت الملائكة : ربنا
لمن هذا النور ؟ قال تعالى : هو نور اخترعته من نور جلالي لحبيبتي فاطمة بنت
حبيبي وزوجة وليي ، يا ملائكتي اشهدوا اني جعلت ثواب تقديسكم وتسبيحكم
لهذه المرأة وشيعتها ومحبيها إلى يوم القيامة ( 1 ) .
وروى البخاري في صحيحه ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : فاطمة
بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ( 2 ) .
وفي رواية أخرى : يريبني ما أرابها ، ويؤذيني ما أذاها ( 3 ) .
وفي آخر : من أغضبها أغضبني ومن آذاها آذاني ( 4 ) .
وفي آخر : يسرني ما يسرها ويغضبني ما يغضبها ( 5 ) .
إلى غير ذلك مما هو في هذا المعنى ، وهو وارد في موارد لا تحصى ، بل يمكن
أن يقال : لم يخل موطن من المواطن إلا تكلم ( صلى الله عليه وآله ) في فاطمة
( عليها السلام ) بمثل هذا المعنى ، وأغلب هذه الأخبار قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
هامش
( 1 ) تأويل الآيات : 143 ، عنه البحار 37 : 82 ح 51 .
( 2 ) صحيح البخاري 5 : 83 ح 232 ، وانظر الخصائص للنسائي : 122 ح 133 ، ونظم درر
السمطين : 176 ، ومصابيح السنة 4 : 185 ح 4799 ، وكنز العمال 12 : 112 ح 34244 ،
والفردوس 3 : 145 ح 4389 .
( 3 ) صحيح مسلم 7 : 140 ، سنن الترمذي 5 : 359 ح 3959 ، حلية الأولياء 2 : 40 ، الصواعق
المحرقة : 289 ، كفاية الطالب : 365 ، كنز العمال 12 : 112 ح 34243 ، إحقاق الحق 10 : 190 .
( 4 ) إحقاق الحق 10 : 206 ، ونظم درر السمطين : 176 .
( 5 ) إحقاق الحق 10 : 216 .