وامنعيه عنها ، وكفيها حتى لا يتطرق إليها ، وفي بعض النسخ : ( تنهنهي ) وهو الأظهر ،
وفي بعض النسخ : ( نهنهي عن عزبك ) أي عن شدتك وحدتك .
و ( الصفوة ) بفتح الصاد وقيل مثلثة من الصفآء - ممدودا - خلاف الكدر ،
وصفوة الشيء خالصه والمراد مختاره ومنتخبه ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله )
صفوة الله من خلقه ومصطفاه ، ويطلق على كل نبي عموما وعلى آدم ( عليه السلام )
خصوصا ، والمراد هنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) لأنه الفرد الأكمل ، فينصرف
الإطلاق إليه سيما مع وجود القرينة .
و ( البقية ) فعيلة من البقاء بمعنى الباقي ، والمراد من كونها ( عليها السلام ) بقية
النبوة بقية النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والإضافة لامية مفيدة للاختصاص والنسبة
بدون معنى التبعيض أو مع لحاظ البعضية أيضا ، فإن النجل بعض من نجله مضافا
إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : فاطمة بضعة مني .
و ( الونى ) كفتى الضعف والفتور والكلال والاعياء ونحو ذلك ، والفعل كوقى
يقي أي ما عجزت عن القيام بما أمرني به ربي ، وما ضعف ديني وعقيدتي ولو
ضعفت في أمري من حيث الظاهر والصورة ، فإن نحو هذا الضعف لا يضر في
الحقيقة ، وليس ذلك محل اللوم والعتاب ، وفي بعض النسخ : ( فما ونيت عن حظك )
والمراد عن حقك .
قوله ( عليه السلام ) : ( ولا أخطأت مقدوري . . . ) الإخطاء عن الشيء التجاوز
عنه إلى غيره وهو الخطأ عنه مقابل الإصابة ، والمقدور هو ما يكون تحت قدرة
الإنسان أي ما تبلغه قدرته من الأفعال ، ولو تعلق بالأعيان فإن الأفعال هي متعلق
القدرة أي ما تركت ما دخل تحت قدرتي ، أي ليس لي قدرة على دفع هذه الحادثة
لما أمرني حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من إهمال القوم وتركهم سدى
حتى يتميز الخبيث من الطيب ، فليس رفع هذا الظلم مقدورا لي في هذا الآن ، بناء
على تلك المصلحة التي أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقعود عن طلب
الأمر بالغلبة والقهر لأجل تلك المصلحة .
و ( البلغة ) بضم الباء ما يتبلغ به من العيش ، وهو قدر الكفاف والعفاف في أمر
اللمعة البيضاء — صفحة 738
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٧٣٨