الله ، ويد الله ، وقلب الله ( 1 ) ، وغير ذلك ، ويكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهذا
الاعتبار عقل الله كما قيل على نحو ما اعتبر كون علي ( عليه السلام ) نفس الله ، وإن
كان اطلاق العقل هنا غير مأنوس ولا معهود ولا مأثور ، فتأمل .
والعقل أب والنفس أم ، فهو ( صلى الله عليه وآله ) في مقام الاجمال أبو الأمة ،
وعلي ( عليه السلام ) في مقام التفصيل أمها ، وجميع ما في الكون أمة لهما في عالم
التكوين ، كهذه الأمة في عالم التشريع أيضا في هذه النشأة ، فهما ( عليهما السلام )
أبوا هذه الأمة تشريعا ، وأبوا جميع الأمم تكوينا .
فإذا كان علي ( عليه السلام ) نفس الله سبحانه ، ظهر وجه قول عيسى
( عليه السلام ) : ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) ( 2 ) لأن عيسى
( عليه السلام ) أسفل مرتبة من علي ( عليه السلام ) ، فلا يحيط هو بعلوم علي
( عليه السلام ) ، وهو يحيط بعلومه ، وكذا قوله تعالى : ( ويحذركم الله نفسه ) ( 3 ) أي
يحذركم الله أن تولوا بغير علي ، أو تتبعوا غيره .
وفي الزيارة : ( ( السلام على نفس الله العليا ، وشجرة طوبى ، وسدرة المنتهى ،
والمثل الأعلى ) ) .
قيل : وأما قول علي ( عليه السلام ) : ( ( أنا الذي أتقلب في الصور كيف أشاء ) ) ( 4 )
فإنما هو باعتبار مقام الإمامة في عالم البشرية لا غيره ، فان أجسامهم ( عليهم
السلام ) كما أشير إليه فيما سبق أنوار لطيفة في غاية اللطافة - كما أشير إليه في
الجملة - فيتصورون من جهة غاية اللطافة في أي صورة ما شاؤوا ، ويكون لهم
تصرف وحيطة في الكون كيفما أرادوا ، ولكن لا يريدون الا أن يريد الله ، ولا
يشاؤون الا أن يشاء الله .
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : 164 ح 1 باب 22 ، عنه البحار 24 : 198 ح 25 .
( 2 ) المائدة : 116 .
( 3 ) آل عمران : 28 .
( 4 ) مشارق أنوار اليقين : 171 .