في الطرف الآخر ولو كان بين الطرفين ألف فرسخ البتة ، فاجعله عنوانا لحضور
الإمام ( عليه السلام ) وشهوده عند كل درة وذرة .
وبالجملة فنفس الله العلياء هو العلي الأعلى ، وقد يعبر عنه ب ( عند ربه ) الذي
ذكر في قوله تعالى : ( قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ) ( 1 ) وهو
الامام المبين الذي أحصى الله فيه كل شئ ، والكتاب المبين الذي بأحرفه يظهر
المضمر من كل نور وفئ .
وروح الله هو عيسى ( عليه السلام ) ، وهو مظهر الروح الكلي ، ولذا كان يحيي
الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، لكن الروح ليس فيها تفصيل الفيوضات الإلهية ،
ولا هي مجمع آثار الربوبية ، بل هي ناظرة إلى العقل والنفس بالتبعية ، ولذا لا يسند
إليها الأثر البتة الا أن تؤول بالنفس أو العقل مثلا .
فلم يلزم حينئذ من هذا الاطلاق أن يكون عيسى ( عليه السلام ) أفضل من
علي ( عليه السلام ) ، لأن مرتبة النفس وإن كانت سافلة عن الروح في الصورة الا
أن الروح ليست بنفسها مرتبة من المراتب الأصلية ، ولذا كانت ناقصة ، كما أن
ذكورية عيسى ( عليه السلام ) لا توجب كونه أفضل من فاطمة الزهراء
( عليها السلام ) ، وإن كان ماهية المؤنث من حيث هي تقتضي المفضولية بالنسبة إلى
ماهية الذكر من حيث هي ، بمقتضى قوله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء ) ( 2 )
لوضوح كون بعض النساء أعقل من بعض الرجال وأفضل ، فليس المدار على
الرجولية الظاهرية ، والأنوثية الصورية .
صورتش ديدى ز معنى غافلى * از صدف دري گزين گر عاقلى
أين صدفهاى قوالب در جهان * گر چه جمله زنده اند از بهر جان
ليك اندر هر صدف نبود گهر * چشم بگشا در دل هر يك نگر
كآن چه دارد وين چه دارد واگزين * زانكه كم يابست أين در ثمين
هامش
( 1 ) طه : 52 .
( 2 ) النساء : ، 34 .