الكفار ، إلى آخر ما ذكرته ( عليها السلام ) .
و ( المناطحة ) من قولهم : نطح الكبش - من باب ضرب ومنع - نطحا ضربه
بقرنه ، وناطحت الكبش وانتطت وتناطحت أي تضاربت بقرونها ، وقد يكنى
بالنطاح والمناطحة عن المقاتلة مواجهة وبالكباش عن الابطال ، فيقال كما قيل :
الليل داج والكباش تنتطح * فمن نجا برأسه فقد ربح
و ( الأمم ) جمع الأمة ، والمراد من الأمم اما الجماعات المختلفة ، أو الملل
المختلفة من اليهود والنصارى وغيرهما ، والمراد من مناطحة الأمم محاربة
الخصوم ومدافعتهم بجد واهتمام كما يدافع الكبش قرنه بقرنه .
و ( البهم ) الشجعان كما مر سابقا ، ومكافحتها التعرض لدفعها من غير توان
وضعف .
وقولها ( عليها السلام ) : ( أو تبرحون ) معطوف على المنفي في قولها : ( لا نبرح )
فالمنفي أحد الأمرين ولا ينتفي إلا بانتفائهما معا ، فالمعنى لا نبرح ولا تبرحون ،
نأمركم فتأتمرون ، أي كنا لم نزل آمرين وكنتم لأوامرنا مطيعين ، وفي كشف الغمة :
( وتبرحون ) ( 1 ) بالواو ، فالعطف على المنفي أيضا والمعنى كما ذكر .
وجوز بعضهم عطفه على النفي إشعارا بأنه قد كان يقع منهم براح عن الطاعة
والإطاعة كما في غزوة أحد وغيرها ، بخلاف أهل البيت ( عليهم السلام ) إذ لم
يعرض لهم كلال عن الدعوة والهداية ، وهو بعيد .
والأظهر ما في رواية ابن أبي طاهر من ترك المعطوف رأسا وهو قولها
( عليها السلام ) : ( لا نبرح نأمركم ) ( 2 ) أي لم تزل عادتنا الأمر وعادتكم الإئتمار .
وفي المناقب : ( لا نبرح ولا تبرحون نأمركم ) ( 3 ) فيحتمل أن يكون ( أو ) في
تلك النسخة أيضا بمعنى الواو أي لا نزال نأمركم ولا تزالون تأتمرون ، قيل : ولعل
هامش
( 1 ) كشف الغمة 2 : 114 .
( 2 ) بلاغات النساء : 18 .
( 3 ) البحار 29 : 292 .