فيورث هؤلاء مكان هؤلاء وبالعكس ، وذلك قوله تعالى : ( وأولئك هم الوارثون ) .
قال في المجمع : وفي الخبر : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) يقرأ بفتح الراء
وكسرها ، قال بعضهم : وحكمته انهم ( عليهم السلام ) كالآباء للأمة فمالهم لكلهم ، أو
لئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا .
وقد رد أصحابنا هذا الحديث وأنكروا صحته ، وهو الحق لمخالفته القرآن
الكريم ، وما خالفه فهو زخرف مردود باطل لا يعتد به ، نعم روى ثقة الإسلام عن
الصادق ( عليه السلام ) ان العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهما
ولا دينارا وانما ورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها أخذ بحظ
وافر ، وهو بعد تسليم صحته ليس فيه دلالة على عدم التوريث المطلق كما هو
ظاهر ، إنتهى ( 1 ) وسيأتي الكلام في هذا الحديث ودلالته .
وفي الحديث : ( اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني ) ( 2 ) أي
أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت ، وقيل : أراد بقاءهما وقوتهما عند الكبر
وانحلال القوى النفسانية ، فيكون السمع والبصر وارثي سائر القوى والباقين
بعدها ، وقيل : أراد بالسمع وعى ما يسمع والعمل به ، وبالبصر الاعتبار بما يرى ،
وفي رواية : ( واجعله الوارث مني ) فرد الهاء إلى التمتع فلذلك وحده .
و ( أيام الجاهلية ) هي زمان الفترة ما قبل بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
لكون الناس حينئذ في الجهالة من دين الله أصولا وفروعا ، والجاهلية مصدر
عارضي أي جعلي بالياء والتاء .
و ( بغى ) يبغي بمعنى طلب ، يقال : بغيته بغية - بكسر الباء وفتحها - وبغآء
- بالكسر والمد - وبغاية - بضم الباء - ، وابتغيته ابتغاء أي طلبته ، والاسم البغاء
- بضم الباء - وابتغاء مرضات الله أي طلبها .
وفي الخبر : ( وخرج أبو بكر في بغاء إبل ) ( 3 ) بضم الباء أي طلبها على وزن
هامش
( 1 ) مجمع البحرين / ورث .
( 2 ) النهاية 5 : 172 ، ولسان العرب 15 : 267 / ورث ، والبحار 86 : 130 ح 3 .
( 3 ) النهاية 1 : 143 ، ولسان العرب 1 : 456 / بغا .