الذي لا يكاد يسلس وينقاد لكم ، ثم أخذتم أي شرعتم تشعلون نار الفتنة
الخامدة ، والمفسدة الكامنة .
وقولها ( عليها السلام ) : ( تورون ) من الإيراء مصدر أوريت الزندة من قولهم :
ورى الزند يرى وريا إذا خرجت ناره ، وأوريته أنا ووريته أنا ايراء وتورية ،
ويقال : فلان يستوري نار الضلالة أي يستخرجها ، قال تعالى : ( أفرأيتم النار التي
تورون * أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤون ) ( 1 ) .
والتورية عن الشيء بمعنى الكناية عنه كناية عنه ، والزند الوري الذي تظهر
ناره سريعا ، وفي حديث علي ( عليه السلام ) : ( حتى أورى قبسا لقابس ) ( 2 ) أي
أظهر نورا لطالب الحق والهدى ، وكأنه مأخوذ من وراء أي أتى بشئ من وراء
شئ كما يقال : توارى القرص أي غاب .
و ( وقدة ) النار - بالفتح - وقودها ، ووقدها لهيبها .
و ( الجمرة ) المتوقد من الحطب فإذا برد فهو فحم ، والجمر بدون التاء جمعها ،
وفي المصباح : جمرة النار القطعة الملتهبة والجمع جمر وجمرات ( 3 ) .
و ( الهتاف ) بالكسر الصياح كما مر ، وهتف به دعا به .
و ( الإطفاء ) إسكان النار واسكاتها من طفئت النار طفأ - بالهمزة - من باب
تعب خمدت وأطفأتها أنا ، ومنه أطفأت الفتنة بمعنى أسكنتها على سبيل
الاستعارة ، قال تعالى : ( يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم ) ( 4 ) أي اسكانه
واخماده ، وهو تهكم بهم لإرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن ( هذا سحر )
ونحو ذلك ، فأشبه حالهم من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه ، وفي الحديث :
هامش
( 1 ) الواقعة : 71 - 72 .
( 2 ) نهج البلاغة الخطبة : 72 ، عنه البحار 16 : 381 ح 93 ، والنهاية 5 : 179 ، ولسان العرب 15 :
282 / ورى .
( 3 ) المصباح المنير : 108 / جمرة .
( 4 ) التوبة : 32 .