فرحوا بقدومك وهم يستريثون إقبالك إليهم ) ( 1 ) أي يستبطئون اقبالك إليهم من
الاستراثة بمعنى الاستبطاء .
وما أراثك علينا أي ما أبطأك عنا ، وفعل فلان كذا عجلا غير رائث أي غير
بطيء متأخر ، ويقال : رب عجلة أورثت ريثا ، وريثما وزان حيثما وقريب منه معنا
ولفظا ويبنى مثله أيضا وقد تكرر في الحديث .
ومنه : فلم يثبت إلا ريثما قلت أي إلا قدر ذلك ، وقد يستعمل بغير ما كقوله : لا
يصعب الأمر إلا ريث يركبه ، وقد يستعمل بدون النفي مثل : أمهلته ريثما فعل أي
قدر ما فعله .
والنفرة - بفتح النون وكسرها - من قولهم نفر الوحش ينفر نفورا إذا ذهب ولم
يكن منقادا ، وحاصله معنى الوحشة والدهشة ، ويجوز القاف بدل الفاء من النقر ،
وهو أيضا كناية عن الوحشة .
و ( السلس ) بالتحريك السهولة واللين في العمل ، يقال : سلس سلسا - من باب
تعب - أي لان وسهل ، وبمناسبته استعمل سلس البول في استرساله وعدم
استمساكه ، وفلان سلس القياد أي لين سهل الانقياد .
و ( القياد ) بالكسر ما يقاد به الدابة من حبل وغيره ، وفي الحديث :
إن الجواد إذا حباك بموعد * أعطاكه سلسا بغير مطال
وحاصله خلاف الجموح حقيقة أو مجازا ، وفي نسخة ابن أبي طاهر : ( ثم لم
تريثوا حتها إلا ريث ) وحت الورق من الغصن نثرها ، وفي بعض النسخ : ( ثم لم
تبرحوا ريثا ) .
وضمير المؤنث في الفقرة الشريفة راجع إلى الفتنة السابقة التي فيها سقطوا ،
وهي فتنة وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) مرادا بتلك الفتنة الخلافة المغصوبة
المجعولة ، أي لم تصبروا الا بقدر أن استقر أمر الخلافة ، وانقاد لكم جملها الصعب
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 340 ح 536 ، عنه البحار 19 : 116 ح 2 .