إن قبلت فغيرها بها قبل * وإن ترد رد كل ما عمل
على ما ورد في الأخبار .
و ( التغيير ) إزالة الشيء عن حاله ومكانه وتبديله بأي وجه كان ، من غيرته
تغييرا فتغير ، مأخوذ من الغير لكون الحال الثاني مثلا غير الأول .
و ( البخس ) بتقديم الباء على وزن فلس ، هو النقص وبمعنى الناقص أيضا
مصدرا وصفة ، وقد بخسه حقه بخسا كمنعه إذا نقصه ، ويقال : بيع لا بخس ولا
شطط أي قصد لا نقيصة فيه ولا زيادة ، ( وشروه بثمن بخس ) ( 1 ) أي ناقص ، ويقال
أيضا بخسه أي عابه ، وفي المعنى الأول يتعدى إلى مفعولين ، وفي التنزيل : ( لا
تبخسوا الناس أشياءهم ) ( 2 ) وفي بعض النسخ بدل البخس : البخسة ، ولا يتفاوت
المعنى .
والمراد من الفقرة الشريفة أن الله تعالى أمر بتوفية المكائيل والموازين لأنها
مزيلة ومغيرة للبخس ، أي أنها مقدرة من جانب الله سبحانه لئلا ينقص مال من لا
ينقص المكيال والميزان ، إذ التوفية موجبة للبركة وكثرة المال ، أو لئلا ينقصوا
أموال الناس فيكون المقصود ان هذا أمر يحكم العقل بقبحه ، أو لئلا ينقص بنقص
المكيال والميزان موازين حسناتهم ، كما قال تعالى : ( ويل للمطففين ) .
و ( النهي ) خلاف الأمر وهو المنع والزجر وأصله التحريم ، يقال : نهيته عنه
نهيا فانتهى أي كف ، ونهوته نهوا لغة ، ويقال : انه لأمور بالمعروف ونهو عن المنكر ،
ويطلق على العقل النهية - بضم النون - لأنه ينهى عن القبيح ، والجمع : النهى .
ونهاية الشيء أقصاه لنهيه عن الوصول إليه ثم أطلق لكل نهاية ، ومنه نهايات
الدار لحدودها ، وتناهى الماء إذا وقف في الغدير ، وتناهى الأمر أي بلغ النهاية ،
وانتهى الأمر إلى الحاكم أعلمته به لأن الخبر ينتهي إليه ، والإنهاء : الإبلاغ ، ويقال :
هامش
( 1 ) يوسف : 20 .
( 2 ) الأعراف : 85 .