الأكيال ، واكتلت منه وعليه إذا أخذت وتوليت الكيل بنفسي ، يقال : كال الدافع
واكتال الآخذ ، قال تعالى : ( ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون *
وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) ( 1 ) والدافع المباشر للكيل كائل والآخذ حينئذ
مكيل بخلاف الآخذ المباشر للكيل فإنه مكتال .
ومنه قولهم : كما تكيل تكال وكما تدين تدان ، ونظير المكائيل فيما ذكر
الموازين جمع الميزان وأصله موزان ، وعن أبي عبيدة أنه قال : والذي يعرف به
أصل الكيل والوزن أن كل ما لزمه اسم المختوم والقفيز والمكوك والصاع والمد
فهو كيل أي مكيل بالمكيال ، وكل ما لزمه اسم الأرطال والأمناء والأواقي فهو
وزن أي موزون بالميزان ( 2 ) .
وفي الحديث النبوي ( صلى الله عليه وآله ) : ( المكيال مكيال أهل المدينة
والميزان ميزان أهل مكة ) ( 3 ) .
قال : وأصل التمر الكيل فلا يجوز أن يباع وزنا بوزن ، لأنه إذا رد بعد الوزن
أي الكيل لم يؤمن فيه التفاضل ، وكل ما كان في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله )
بمكة والمدينة مكيلا فلا يباع إلا بالكيل ، وكل ما كان بهما موزونا فلا يباع إلا
بالوزن لئلا يدخله الربا بالتفاضل ، وهذا في كل نوع يتعلق به أحكام الشرع من
حقوق الله تعالى دون ما يتعامله الناس في بياعاتهم .
فاما المكيال فهو الصاع الذي يتعلق به وجوب الزكاة والكفارات والنفقات
وغير ذلك ، وهو مقدر بكيل أهل المدينة دون غيرها من البلدان لهذا الحديث ، وهو
مفعال من الكيل والميم للآلة ، واما الوزن فيريد به الذهب والفضة خاصة لأن حق
الزكاة يتعلق بها ، ودراهم أهل مكة ستة دوانيق ودراهم الإسلام المعد له كل عشرة
سبع مثاقيل ، وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عند مقدم رسول الله
هامش
( 1 ) المطففين : 1 - 3 .
( 2 ) راجع لسان العرب 12 : 203 / كيل .
( 3 ) النهاية 4 : 218 ، لسان العرب 12 : 203 / كيل .