( صلى الله عليه وآله ) بالعدد فأرشدهم إلى وزن مكة .
واما الدنانير فكانت تحمل إلى العرب من الروم إلى أن ضرب عبد الملك بن
مروان في أيامه دراهم معلومة ، واما الأرطال والأمناء فللناس فيها عادات
مختلفة في البلدان فهم معاملون ومجرون عليها ، كذا ذكر بعضهم ( 1 ) ، والظاهر أن
الكيل كان قديما متداولا من عهد آدم ( عليه السلام ) .
واما الميزان فروي أن جبرئيل نزل به في عهد نوح ( عليه السلام ) ، فدفعه إليه
وقال : مر قومك يزنوا به ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( الوزن يومئذ الحق ) ( 3 ) قال الشيخ أبو
علي : قيل معناه أن الوزن عبارة عن العدل في الآخرة وانه لا ظلم فيها ، وقيل : إن
الله ينصب ميزانا له لسان وكفتان فتوزن به أعمال العباد الحسنات والسيئات .
ثم اختلفوا في كيفية الوزن ، لأن الأعمال أعراض لا يجوز وزنها ، فقيل : توزن
صحائف الأعمال ، وقيل : تظهر آثار الحسنات والسيئات في الكفتين فيراها
الإنسان ، وقيل : تظهر الحسنات في صور حسنة والسيئات في صور سيئة ، وقيل :
يوزن نفس المؤمن ونفس الكافر ، وقيل : المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن في
العظم ومقدار الكافر في الذلة ( 4 ) .
قوله تعالى : ( والسماء رفعها ووضع الميزان ) ( 5 ) قيل : هو الميزان الظاهري
ليتوصل به إلى الإنصاف ، ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) ( 6 ) قيل : أريد
الأنبياء والأوصياء ، وفي الحديث : ( الصلاة ميزان فمن وفى استوفى ) ( 7 ) وكأنها
ميزان الأعمال كما أشير إليه سابقا من أنها :
هامش
( 1 ) راجع لسان العرب 12 : 203 - 204 .
( 2 ) راجع تفسير الصافي 5 : 139 ، وكنز الدقائق 13 : 107 ، عن تفسير جوامع الجامع .
( 3 ) الأعراف : 8 .
( 4 ) مجمع البيان سورة الأعراف ، ومجمع البحرين / وزن .
( 5 ) الرحمن : 7 .
( 6 ) الأنبياء : 47 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 133 ح 622 ، باب فضل الصلاة ، والبحار 82 : 235 ح 62 .