عون ( 1 ) ، وفي الحديث : ( تنزل المعونة على قدر المؤنة ) ( 2 ) وذلك لتكفل الله
بالأرزاق .
قوله تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) ( 3 ) أي على حوائجكم بالصبر على
تكاليف الصلاة من الإخلاص ورعاية الآداب ، وعلى الصلاة نفسها ، أو المراد
بالصبر هنا الصوم كما مر ، وقوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ( 4 ) أي
ليستعن بعضكم ببعض في امتثال الأوامر والنواهي .
و ( الاستيجاب ) هنا الاستحقاق ، يقال : استوجبه أي استحقه من وجب الشيء
وجوبا - كوعد - لزم ، قاله الجوهري ( 5 ) وغيره ، والوجوب اللزوم والثبوت ، ووجب
البيع لزم ، وأوجبه إيجابا أي ألزمه ، والإيجاب والوجوب متقاربان في المعنى .
قال بعض الأفاضل : والفرق بينهما كالفرق بين الضارب والمضروب ،
فالضارب هو المؤثر للضرب والمضروب هو المؤثر فيه ، فالضارب اسم اشتق
للذات باعتبار معنى الضرب القائم بها ، والإيجاب معناه التأثير ، والوجوب هو
حصول الأثر ، فلما أوجب الله علينا شيئا فوجب فالأول هو الإيجاب والثاني
الوجوب ، والموجب الملزم والباعث .
وفي الدعاء : ( اللهم إني أسألك موجبات رحمتك ) ( 6 ) وأوجب الرجل إيجابا
إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة ، ولا إله إلا الله من الموجبات لأنها كلمة توجب
الجنة ، ومن نطق بها فقد أوجب أي نطق بالكلمة الموجبة .
و ( الأجر ) كزجر جزاء العمل سواء كان أخرويا أو دنيويا وكذا الأجرة ، إلا أن
الأول خص بالأخروي والثاني بالدنيوي ، وسواء كان من عقد أو من غير عقد ،
هامش
( 1 ) الصحاح 6 : 2168 / عون .
( 2 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 139 .
( 3 ) البقرة : 45 .
( 4 ) المائدة : 2 .
( 5 ) الصحاح 1 : 231 / وجب .
( 6 ) راجع مفاتيح الجنان في تعقيبات صلاة الظهر .