مقام الشكاية عن الظالمين من أهل الشام والكوفة في بعض الخطبة الشريفة
بقولها : ( قتلتم أخي صبرا ) ( 1 ) .
قيل : وأصل الصبر من الصبر ككتف وهو دواء مر معروف ، لأن الصبر مر في
مذاق النفس كالصبر ، وقوله تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) ( 2 ) قيل : أريد به
الصوم ، وسمى الصوم صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب
والنكاح ، وفي حديث الصوم : ( صم شهر الصبر ) ( 3 ) وهو شهر رمضان .
والصبر في الاصطلاح العرفي حبس النفس عن إظهار الجزع ، وعن بعض
الأعلام : هو حبس النفس على المكروه امتثالا لأمر الله ، وهو من أفضل الأعمال
حتى قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( الإيمان شطران شطر صبر وشطر شكر ) ( 4 ) .
وعن الصادق ( عليه السلام ) : ( نحن صبر وشيعتنا أصبر منا ، وذلك انا صبرنا
على ما نعلم و [ هم ] صبروا على مالا يعلمون ) ( 5 ) .
والصبر يستعمل تارة ب ( عن ) كما في المعاصي ، وتارة ب ( على ) كما في
الطاعات ، يقال : صبر عن الزنا وصبر على الصلاة ، وقوله تعالى : ( وتواصوا بالحق
وتواصوا بالصبر ) ( 6 ) قال الشيخ أبو علي : هو إشارة إلى الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر ، والدعاء إلى العدل والتوحيد ، وأداء الواجبات والاجتناب عن
المقبحات ( 7 ) .
وفي الحديث : ( الصبر صبران : صبر على ما تكره ، وصبر عما تحب ) ( 8 ) فالصبر
هامش
( 1 ) الملهوف : 198 ، والبحار 45 : 112 ح 1 .
( 2 ) البقرة : 45 .
( 3 ) النهاية 3 : 7 ، ولسان العرب 7 : 276 / صبر .
( 4 ) عوالي اللآلي 2 : 66 ح 171 ، عنه مستدرك الوسائل 11 : 287 ح 13039 ، وفي تحف
العقول : 48 .
( 5 ) تفسير القمي 2 : 141 ، عنه البحار 24 : 216 ح 7 ، وكنز الدقائق 10 : 82 ، والصافي 4 : 95 .
( 6 ) العصر : 3 .
( 7 ) مجمع البيان سورة العصر ، ومجمع البحرين / صبر .
( 8 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 55 ، عنه البحار 71 : 95 .