أنفسهم في هواها خوفا منا ، وقيل : معناه اجتهدوا في عبادتنا رغبة في ثوابنا
ورهبة من عقابنا ، ( لنهدينهم سبلنا ) أي السبل الموصلة إلى ثوابنا ، وقيل : لنوفقنهم
لازدياد الطاعات ليزداد ثوابهم ، وقيل : معناه والذين جاهدوا في إقامة السنة
لنهدينهم سبيل الجنة ، وقيل : معناه والذين يعملون بما يعلمون لنهدينهم إلى مالا
يعلمون ( 1 ) .
والجهاد المقابل للحج جهاد مخصوص مع أعداء الدين ، وله أحكام وشروط
مخصوصة مذكورة في الكتب الفقهية ، ومجمله بذل المال والنفس لإعلاء كلمة
الإسلام وإقامة شعائر الإيمان ، وهو عز أي سبب عزة وغلبة وقوة للإسلام وأهله
على المشركين والمنافقين .
والاجتهاد المبالغة في الجهد والاجتهاد ، ونقل في الاصطلاح إلى استفراغ
الوسع فيما فيه مشقة لتحصيل ظن شرعي ، وعرفوه بأنه استفراغ الوسع في تحصيل
الظن بالحكم الشرعي الفرعي عن الأدلة الشرعية ، والمجتهد اسم فاعل منه ، وهو
العالم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية فعلا أو بالقوة القريبة من
الفعل .
و ( الصبر ) من قولهم : صبرت صبرا - من باب ضرب - أي حبست النفس عن
الجزع والاضطراب واصطبرت مثله ، وصبرت زيدا يستعمل لازما ومتعديا أي
حبسته ومنعته ، ومنه قوله تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ) ( 2 ) ،
وصبرته - بالتثقيل - حملته على الصبر بوعد الأجر .
وقتلته صبرا أي حبسا ، وهو كل ذي روح يوثق حتى يقتل ، وقيل : الصبر هو
أن يقتل حيوان وعنده حيوان آخر ينظر إليه ، وقيل : الصبر هو أن يحبس حيوان عن
الأكل والشرب حتى يموت جوعا وعطشا ، وقيل غير ذلك على ما فصلناه في بعض
تحقيقاتنا ، وعلى جميع المعاني يصح حمل قول زينب الكبرى ( عليها السلام ) في
هامش
( 1 ) مجمع البيان سورة العنكبوت آية : 69 ، ومجمع البحرين / جهد .
( 2 ) الكهف : 28 .