يحلف به محلوفا به كاسم الله الذي يكون به القسم ، ومنه الحديث : ( الطيرة شرك
ولكن الله يذهبه بالتوكل ) ( 1 ) جعل التطير شركا بالله تعالى في اعتقاد جلب النفع
ودفع الضرر إلى غير ذلك ، والإيمان الكامل يطهر المؤمن من جميع الإشراكات
المذكورة وغير المذكورة .
و ( من ) في قولها ( عليها السلام ) : ( من الشرك ) إما بمعنى عن ، أو لتضمين
التطهير معنى التخليص ، أو ان ( من ) بدلية أي جعل الإيمان فيكم بدلا من الشرك .
والحاصل انه تعالى أذهب عنكم أدناس الشرك وأرجاس الجاهلية ، وبدلها
بطهارة الإيمان ، وأوصلكم نزاهة العلم والمعرفة ، فأوضح لكم السبيل والمحجة في
أموركم الدينية والدنيوية ، وأزال رين الشك والشبهة عن قلوبكم الكدرة فتبين
سبيل الهدى ، فمن تخلف عنه ضل وغوى ، والسلام على من اتبع الهدى .
و ( الصلاة ) قد مرت الإشارة إلى تفصيل معاني المادة ، والمراد منها هنا هي
الصلاة الشرعية ، وهي الأركان المخصوصة ، والحركات والسكنات والأذكار
المشهورة ، ويجري في التنزيه الوجوه الثلاثة السابقة في التطهير .
و ( الكبر ) بالكسر اسم من التكبر ، وهو أخذ الكبر - كالصغر بمعنى العظم -
لنفسه ، ومثله الكبرياء بمعنى العظمة إلا أن الكبرياء أبلغ ، وأصل الكبر من قولهم :
كبر الشيء كبرا كصغر صغرا - من باب قرب - أي عظم ، فهو كبير وكابر أيضا نظير
الصغير والصاغر ، كما قال الشاعر :
جمعوا المكارم أولا عن آخر * وتوارثوها صاغر عن كابر
ويقولون أيضا : ( ورثوا المجد كابرا عن كابر ) أي كبيرا شريفا عن كبير شريف ،
وأفعل التفضيل منه : أكبر ويجمع على الأكابر ، وقد يجعل أكبر صفة مشبهة بمعنى
الكبير ، ومنه قولنا في الصلاة وغيرها : ( الله أكبر ) .
وقال النحاة : معناه الله أكبر من كل شئ ، وظاهرهم كونه هنا أفعل التفضيل ،
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 467 ، لسان العرب 7 : 100 / شرك ، البحار 58 : 322 .