المبالغة والاهتمام في شأن ذلك البعض .
وقد ورد عن الصادق ( عليه السلام ) : ( ان الإيمان عمل كله ) ( 1 ) وان قول لا إله
إلا الله أيضا من العمل إذ هو أيضا عمل لساني ، بل قيل : إن الإعتقادات أيضا عمل
أي انها عمل قلبي ، وورد أيضا : ان للإيمان مراتب كثيرة ، فلا يكلف أهل المرتبة
السافلة إلى العروج إلى المرتبة العالية ، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( 2 ) .
وذلك كله بحسب تفاوت الاستعداد والقابلية في القول ، والفعل ، والعلم ،
والعمل ، والمعرفة ، والعبادة ، وتحصيل تفاصيل المعرفة ، وجعل العبادة خالصة من
شوب الرياء والسمعة ونحو ذلك ، مشتملة على الخضوع والخشوع والاستكانة
وغير ذلك .
فحصل مما ذكر ان للإيمان مراتب ودرجات ، ومنازل ومقامات ، أعلاها
الإيمان الصرف وأدناها الكفر المحض ، وبينهما متوسطات مركبات على اختلاف
في درجاتها ، فأكثر الناس مؤمنون وهم كافرون أي في الجملة ، أو كافرون وهم
مؤمنون كذلك ، كما قال تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ( 3 ) .
غاية الأمر ان الكفر الحاصل بترك جميع الأصول الخمسة أو بعضها أو ما
يرجع إليها ، موجب شرعا للحكم بالنجاسة في هذه النشأة الظاهرية أيضا بخلاف
باقي مراتب الكفر ، وإن كان كل نوع من الكفر موجبا في عالم الباطن للخباثة
والقذارة بقدره البتة .
وكل نوع من مراتب الإيمان موجبا للطهارة والنظافة الباطنية غير الظاهرية ،
ولذا جعل الإيمان في الفقرة الشريفة تطهيرا للشرك أي سببا لتطهيره أو مطهرا له ،
أو ان الحمل للمبالغة .
وأصل التطهير بمعنى التنظيف والتنزيه من العيوب والأدناس والأقذار
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 39 ح 7 ، عنه البحار 69 : 23 ح 6 .
( 2 ) راجع الكافي 2 : 42 ، باب درجات الإيمان ، تجد عدة روايات بهذا المضمون .
( 3 ) يوسف : 106 .