والخضوع له والخشوع عنده بما لا يشتمله غيرها ، فإنها من الابتداء إلى الانتهاء
خضوع وانكسار وذلة ، كما يظهر من ملاحظة حالة التكبير والقيام على كيفية
خاصة في حضور الحق سبحانه ، والركوع والسجود والقنوت والتشهد والسلام ،
وفي مجموع كل ذلك خضوع لا فوق له ، فجعلت موجبة لتنزيه الإنسان عن صفة
الكبر الذي هو أقبح الأخلاق الذميمة ، بل هو موجب لدخول أكثر الناس في جهنم ،
والصلاة موجبة لزواله وخلاص الناس منه .
ولذا أيضا جعلت الصلاة أفضل الأعمال ، وجعل من فضلها أنها إن قبلت قبل
سائر الأعمال أيضا ، كما ورد في الخبر : انها إن قبلت قبل ما سواها ، وإن ردت رد
ما سواها ( 1 ) .
وفي الدرة النجفية :
ان الصلاة هي أفضل القرب * وأكمل الطاعات طرا وأحب
عمود هذا الدين والعنوان * لسائر الأعمال والميزان
أن قبلت فخيرها بها قبل * وإن ترد رد كل ما عمل
إلى أن قال :
فإنها قراءة وذكر * وانها استكانة وشكر
فيها مثول العبد للمعبود * بين الركوع منه والسجود ( 2 )
و ( الزكاة ) قال بعضهم : أصلها النمو والزيادة والبركة من زكى الزرع والأرض
يزكو - من باب قعد - إذا زاد ، وسمي القدر المخرج من المال زكاة لأنه سبب
يرجى به الزكاة من باب تسمية السبب باسم المسبب .
وزكى الرجل ماله تزكية أخرج زكاته الشرعية ، والاسم منه أيضا الزكاة ،
والزكوي أي المنسوب إلى الزكاة هو المال الذي يجب إخراج زكاته شرعا ،
ويقال : زكاه أيضا إذا أخذ زكاته .
هامش
( 1 ) البحار 10 : 394 .
( 2 ) الدرة النجفية : 81 / كتاب الصلاة .